كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 8)
الرابع: إجماع الصحابة، فهو قول أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي -رضي اللَّه عنهم-، ولم ينقل عنهم في ذلك مخالف (¬1).
• الخلاف في المسألة: خالف في هذه المسألة: المالكية (¬2)، وأحمد في إحدى الروايتين (¬3)، حيث ذهبوا إلى أن القبض ليس شرطًا في صحتها، بل في تمامها، فإن عُدم لم تلزم مع كونها صحيحة.
• دليلهم: وحجة ما ذهبوا إليه: أن الهبة من جملة العقود، والأصل في العقود أن لا قبض مشترط في صحتها حتى يقوم دليل على اشتراط القبض (¬4).
ووجهوا ما روي عن عمر -رضي اللَّه عنه- من المنع، إنما هو من باب سد الذريعة، فيكون من شرط التمام لا الصحة.Rعدم صحة الإجماع في أن الهبة التامة لا تصح إلا بالقبض مع الإيجاب، وذلك لوجود الخلاف في المسألة.
[99 - 3] لا تنعقد الهبة بلفظ النكاح
• المراد بالمسألة: أن الهبة هي من جملة العقود، ويعبر عنها بألفاظ صحيحة، كالنحلة، والهدية، وأما التعبير عنها بلفظ النكاح، فهذا مما لا يصح، لأن لفظ النكاح لا يدل على أنه من معاني الهبة.
• من نقل الإجماع: ابن عبد البر (560 هـ) قال: [لما أجمعوا على أنه لا
¬__________
(¬1) بداية المجتهد ونهاية المقتصد (2/ 713).
(¬2) الذخيرة (5/ 327)، والشرح الكبير مع حاشية الدسوقي (5/ 142)، والشرح الصغير، للدردير (3/ 570).
(¬3) الإنصاف (7/ 120)، قال: [وعنه تلزم في غير الميهل والموزون لمجرد الهبة].
(¬4) بداية المجتهد (2/ 713).