كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 8)

• وجه الاستدلال: أنه جعل صدقته في مرضه من الثلث، كوصاياه من الثلث بعد موته (¬1).
الثاني: عن أبي هريرة -رضي اللَّه عنه- قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- (إن اللَّه تصدق عليكم عند وفاتكم بثلث أموالكم زيادة في أعمالكم) (¬2).
• وجه الاستدلال: أنه يجوز للمريض مرض الموت أن يتصرف في ثلث المال، لأنَّ عطيته من رأس المال تضر بالورثة، فردت إلى الثلث كالوصية.
الثالث: أن حالة مرض الموت، يغلب أن الإنسان يموت فيها، فكانت العطية فيها من حق الورثة، فلا يتجاوز بها الثلث (¬3).
• الخلاف في المسألة: خالف في هذه المسألة: طاووس (¬4)، وداود وابن حزم الظاهريان (¬5). فذهبوا إلى أن وصيته تخرج من رأس ماله لا من الثلث.
• دليلهم: يستند الخلاف إلى عدة أدلة، منها:
الأول: قول اللَّه: {وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (77)} [الحج: 77]. وقوله سبحانه وتعالى: {وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (237)} [البقرة: 237].
• وجه الدلالة من الآيتين: أن فيهما الحث على فعل الخيرات، وعدم نسيان الفضل بين المؤمنين أو الأزواج، ولم يخص صحيحًا من مريض (¬6)
¬__________
(¬1) شرح معاني الآثار (4/ 381).
(¬2) رواه: أحمد، رقم (27482)، وابن ماجه رقم (2709)، وابن أبي شيبة، في المصنف، كتاب الوصايا، باب ما يجوز للرجل من الوصية في ماله، رقم (30917)، وهو حديث حسن. انظر: إرواء الغليل (6/ 77).
(¬3) انظر: بدائع الصنائع (8/ 264)، والمغني (8/ 474).
(¬4) الحاوي الكبير (8/ 320) ونقل عن طاووس أته قال: [العتق وغيره من رأس المال].
(¬5) المحلى (9/ 357). قال ابن حزم: [قول أبي سليمان أن جميع أفعال المريض من رأس ماله إلا العتق].
(¬6) المحلى (10/ 224).

الصفحة 256