كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 8)

• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:
الأول: عن ابن عباس في قصة: سلمان الفارسي -رضي اللَّه عنه-، ثم ذكر حديثه للنبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: (. . فقلت: رأيتك لا تأكل الصدقة وكان عندي شيء أحب أن أكرمك به هدية فأكل هو وأصحابه) (¬1).
• وجه الاستدلال: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قبل هدية سلمان -رضي اللَّه عنه- وكان مملوكًا، ولم يستفصل منه، هل أذن سيده أم لا؟
الثاني: عن أنس -رضي اللَّه عنه- قال: أهدت بريرة إلى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- لحمًا تصدق به عليها فقال: (هو لها صدقة، ولنا هدية) (¬2)
• وجه الاستدلال: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قبل هدية بريرة وكانت إذ ذاك مملوكة لم تعتق بعد، ولم يجعلها تستأذن من مولاتها وهي عائشة -رضي اللَّه عنها-.
الثالث: قالوا بأنه غير محجور عليه فيصح تبرعه (¬3).
• الخلاف في المسألة: خالف في هذه المسألة: الحنفية (¬4)، والمالكية (¬5)، والشافعية (¬6) والحنابلة (¬7). فذهبوا إلى أنَّ هبة العبد غير صحيحة، ولا نافذة.
¬__________
(¬1) رواه: أحمد، رقم (23736)، وصححه الألباني في الصحيحة، رقم (894).
(¬2) رواه: البخاري رقم (1493)، ومسلم رقم (1074).
(¬3) انظر: الشرح الكبير، الدردير (5/ 491).
(¬4) المبسوط (12/ 71)، ونص الحنفية على الجواز بشرطين: الأول: إذن السيد وإجازته. والثاني: أن لا يكون على العبد دين.
(¬5) منح الجليل (8/ 116).
(¬6) مغني المحتاج (3/ 560) قال: فلا تصح من ولي في مال محجوره، ولا من مكانب بغير إذن سيده].
(¬7) كشاف القناع (4/ 303) حيث اشترط الحنابلة إذن سيده، وإن لم يأذن فلا تجوز هبة العبد، انظر: الفروع (4/ 7).

الصفحة 258