كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 8)

والشافعية (¬1)، والحنابلة (¬2).
فذهبوا إلى أن المكاتب كالعبد، لا تصح تصرفاته المالية، ومنها الهبة، فلو وهب شيئًا فإنه موقوف على إذن سيده.
• دليلهم: واحتجوا بنفس أدلة المسألة السابقة (¬3).Rعدم صحة الإجماع في جواز تصرف المكاتب بماله هبة من دون إذن سيده (¬4).

[105 - 9] هبة المكاتب غير صحيحة ولا نافذة
• المراد بالمسألة: أنه لا يجوز للمكاتب أن يتصرف في ماله بجميع أنواع التصرفات، فليس له أن يهب أو يتصدق، إلا بإذن سيده.
• من نقل الإجماع: ابن رشد (595 هـ) قال: [قد أجمع العلماء من هذا الباب على أنه ليس للمكاتب أن يهب من ماله شيئًا له قدر، ولا يعتق ولا يتصدق بغير إذن سيده، فإنه محجور عليه في هذه الأمور وأشباهها] (¬5).
ابن قدامة (620 هـ) قال: [والمكاتب محجور عليه في ماله، فليس له استهلاكه، ولا هبته، وبهذا قال الحسن، ومالك، والثوري، والشافعي، وأصحاب الرأي، ولا أعلم فيه مخالفًا] (¬6).
¬__________
(¬1) الأم (9/ 403)، ويشترط الشافعي أن: (يبتدئها بإذن السيد فإذا ابتدأها بإذن السيد جازت كما تجوز هبة الحر، وإنما قلت هذا أن مال المكاتب لا يكون إلا له أو لسيده).
(¬2) المغني (10/ 355).
(¬3) انظر: (ص 316).
(¬4) انظر: التفريع، ابن الجلاب (2/ 17)، والكافي لابن عبد البر (2/ 990)، والتاج والإكليل العبدري (5/ 347)، والشرح الكبير للدردير (4/ 396)، وحاشية الدسوقي (397/ 4)، والشرح الكبير لابن قدامة (6/ 411).
(¬5) بداية المحتهد، 2/ 383.
(¬6) المغني (10/ 355).

الصفحة 260