كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 8)

قال الشوكاني: (ويحرم الرجوع فيها. . يقول القنوجي: لكون الهدية هي هبة لغة وشرعًا) (¬1).
• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:
الأول: عن ابن عباس أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: (ليس لنا مثل السوء، الذي يعود في هبته كالكلب يوجع في قيئه) (¬2).
• وجه الاستدلال: وقال النووي: (هذا ظاهر في تحريم الرجوع في الهبة والصدقة) (¬3). وقال قتادة: ولا نعلم القيء إلا حرامًا (¬4).
الثاني: عن ابن عباس أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: (لا يحل للرجل أن يعطي عطية فيرجع فيها إلا الوالد فيما يعطي ولده) (¬5).
• وجه الاستدلال: فيه المنع من الرجوع في الهبة، وقيدها أهل العلم إذا لم يقصد بها الثواب.
الثالث: أن عمر بن الخطاب -رضي اللَّه عنه- قال: (من وهب هبة لصلة رحم أو على وجه صدقة فإنه لا يرجع فيها، ومن وهب هبة يرى أنه إنما أراد بها الثواب فهو على هبته يرجع فيها إن لم يرض منها) (¬6).
¬__________
(¬1) الروضة الندية شرح الدرر البهية، (2/ 164).
(¬2) رواه: البخاري، رقم (2622)، ومسلم رقم (1622).
(¬3) شرح مسلم، للنووي (11/ 64).
(¬4) عمدة القاري شرح صحيح البخاري (12/ 148)، وجامع الأصول (12/ 265)، ونصب الراية (4/ 126).
(¬5) رواه: الترمذي، رقم (1299)، وقال: حسن صحيح، والحاكم في المستدرك، كتاب البيوع، رقم (2/ 353)، وقال: صحيح الإسناد ووافقه الذهبي. وصححه الألباني. انظر: سنن الترمذي، رقم (1299).
(¬6) رواه: مالك في الموطأ، كتاب الأقضية، باب القضاء في الهبة، رقم (4/ 1094)، وابن أبي شيبة رقم (21707)، والبيهقي في السنن الكبرى، كتاب الهبات، باب المكافأة في الهبة، رقم (6/ 181)، وصححه ابن حزم في المحلى (9/ 132)، والألباني. انظر: إرواء الغليل، رقم (1613).

الصفحة 265