كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 8)

مالي كالثواب في الصدقة، فإنه يكون عوضًا مانعًا من الرجوع، وكصلة الرحم المحرم. . . حتى لا يصح الرجوع في هبة ذوي الأرحام المحارم. . .، لأنه قد حصل العوض معنى) (¬1).
قال العمراني: (فأما إذا وهب لغير ولده، أو ولد ولده، وإن سفل فليس له أن يرجع في هبته له بعد إقباضه له، سواء كان ذا رحم محرم، أو أجنبيًا) (¬2).
قال المرغيناني: (وإن وهب هبة لذي رحم محرم منه فلا رجوع فيها. . . ولأن المقصود فيها صلة الرحم وقد حصل) (¬3).
قال الموصلي (ولا رجوع فيما يهبه لذي رحم محرم منه. . . لأن المقصود صلة الرحم. . . وفي الرجوع قطيعة الرحم والألفة، لأنها تورث الوحشة والنفرة، فلا يجوز صيانة للرحم عن القطيعة) (¬4).
قال الدردير: (وكذا إذا أريد بها الصلة والحنان، أي فإرادة الصلة والحنان من الأب أو الأم تمنع من الاعتصار) (¬5).
• مستند الاتفاق: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، مع ما سبق من أدلة في المسألة السابقة. ومنها:
الأول: عن سمرة بن جندب -رضي اللَّه عنه- قال: قال رسول -صلى اللَّه عليه وسلم-: (إذا كانت الهبة لذي رحم محرم لم يرجع فيها) (¬6).
¬__________
(¬1) تحفة الفقهاء، (3/ 267 - 268).
(¬2) البيان في مذهب الإمام الشافعي، (8/ 125).
(¬3) الهداية، (3/ 228).
(¬4) الاختيار لتعليل المختار، (3/ 52).
(¬5) الشرح الصغير، (4/ 152).
(¬6) رواه: الدارقطني، كتاب البيوع، (3/ 462)، والحاكم، كتاب البيوع، باب إذا كانت الهبة لذي رحم محرم لم يرجع فيها، (2/ 362). والحديث منكر. قال البيهقي في السنن الكبرى (6/ 181): (لم نكتبه إلا بهذا الإسناد وليس بالقوى). انظر: سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة، رقم (361).

الصفحة 267