كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 8)

• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:
الأول: قوله سبحانه وتعالى: {وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا (86)} [النساء: 86].
• وجه الاستدلال: أن من معاني التحية: الهدية بالمال، لأن الرد إنما يتحقق في الأعيان لا في الأعراض، لأنه عبارة عن إعادة الشيء، وهذا لا يتصور في الأعراض، والمشترك يتعين أحد وجوهه بالدليل (¬1).
الثاني: عن أبي هريرة -رضي اللَّه عنه- قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: (الواهب أحق بهبته ما لم يثب منها) (¬2).
• وجه الاستدلال: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- جعل الواهب أحق بهبته ما لم يصل إليه العوض، وهذا نص في هذا الباب.
الثالث: ولأنَّ العوض المالي قد يكون مقصودًا من هبة الأجانب، فإن الإنسان قد يهب من الأجنبي إحسانًا إليه وإنعامًا عليه، وقد يهب له طمعًا في المكافأة والمجازاة عرفًا وعادة.
• الخلاف في المسألة: ورد الخلاف في هذه المسألة عن: الشافعي (¬3)، والحنابلة (¬4)، وابن حزم من الظاهرية (¬5)، والشوكاني (¬6)، فذهبوا إلى عدم جواز الرجوع بالهبة التي يقصد بها الثواب الدنيوي، لأنها من جملة العقود.
¬__________
(¬1) انظر: بدائع الصنائع (8/ 120).
(¬2) رواه: ابن ماجة رقم (2387)، والدارقطني، كتاب البيوع، رقم (3/ 461)، وابن أبي شيبة رقم (21704)، وسنده ضعيف. قال البيهقي في السنن الكبرى (6/ 181): (وإبراهيم بن إسماعيل ضعيف عند أهل العلم بالحديث وعمرو بن دينار عن أبى هريرة منقطع). انظر: السلسلة الضعيفة، رقم (3656).
(¬3) مغني المحتاج (3/ 572).
(¬4) المغني (8/ 277)، والإنصاف (7/ 145).
(¬5) المحلى (9/ 127).
(¬6) الدرر المضية (2/ 144).

الصفحة 271