كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 8)
• دليلهم: يستند الخلاف إلى عدة أدلة، منها:
الأول: قوله سبحانه وتعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} [المائدة: 1].
وقوله سبحانه وتعالى: {وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ} [محمد: 33].
• وجه الاستدلال: فيه وجوب الوفاء به، والهبة من جملة العقود، ولا يحل لأحد إبطالها إلا بنص، ولا نص في إبطالها (¬1).
الثاني: عن ابن عباس أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: (ليس لنا مثل السوء، الذي يعود في هبته كالكلب يرجع في قيئه) (¬2).
• وجه الاستدلال: أن القيء حرام، فالمشبه به مثله، قال قتادة: ولا نعلم القيء إلا حرامًا (¬3).
الثالث: عن ابن عباس أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: (لا يحل للرجل أن يعطي عطية فيرجع فيها إلا الوالد فيما يعطي ولده) (¬4).
• وجه الاستدلال: فيه المنع من الرجوع في الهبة، وقيدها أهل العلم إذا لم يقصد بها الثواب.
الرابع: أنه واهب لا ولاية له في المال فلم يرجع في هبته، قياسًا على ذي الرحم المحرم (¬5).Rعدم صحة الإجماع في أنه يجوز الرجوع بالهبة التي يقصد بها الثواب، وذلك للخلاف في المسألة.
[111 - 15] يجوز الرجوع بالوعد بالهبة
• المراد بالمسألة: أن الوعد غير ملزم، فمن وعد آخر بهبة ثم رجع في
¬__________
(¬1) المحلى، ابن حزم (9/ 127 - 128).
(¬2) سبق تخريجه.
(¬3) المجموع، للنووي (التكملة 15/ 382).
(¬4) سبق تخريجه.
(¬5) المغني (8/ 278).