كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 8)

لو أعطى أحد ابنيه عشرة والآخر خمسة، زاده خمسة ليتساويا في الهبة) (¬1).
• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:
الأول: قوله سبحانه وتعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (90)} [النحل: 90].
• وجه الاستدلال: أن فيها الأمر بالعدل في كل شيء، ومنه العدل بين الأولاد في الهبات والعطايا.
الثاني: عن النعمان بن بشير قال: (إن أبي بشير وهب لي هبة فقالت أمي: أشهد عليها رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فأخذ بيدي فانطلق حتى أتينا رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال: يا رسول اللَّه، إن أم هذا الغلام سألتني أن أهب له هبة فوهبتها له فقالت: أشهد عليها رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فأتيتك لأشهدك. فقال: (رويدك، ألك ولد غيره؟ ) قال: نعم. قال: أكلهم أعطيتهم كلما أعطيته؟ ) قال: لا. قال: (فلا تشهدني على جور، إن لبنيك عليك من الحق أن تعدل بينهم) (¬2).
• وجه الاستدلال: أنه صريح في عدم جواز التفضيل بين الأولاد، بدليل قوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: (أشهد على هذا غيري) وهذا ليس إذنًا بل هو تهديد لتسميته إياه جورًا.
الثالث: أن هذا يفضي إلى العقوق، وقطيعة الرحم، ويوقع العداوة والبغضاء بين الأولاد، وهذا مما تنهى عنه الشريعة، ولأن في التسوية تأليف القلوب، والتفضيل يورث الوحشة بينهم، فكانت التسوية أولى (¬3).Rصحة الإجماع في أنه يكره تفضيل الأولاد الذكور أو الإناث بالهبة.
¬__________
(¬1) حاشية الروض المربع، (6/ 16).
(¬2) رواه: البخاري رقم (2650)، ومسلم رقم (1623).
(¬3) بدائع الصنائع (8/ 115).

الصفحة 283