كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 8)
• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى ما جاء عن: عمر بن الخطاب -رضي اللَّه عنه- قال: (أمرنا رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أن نتصدق فوافق مالًا عندي فقلت: اليوم أسبق أبا بكر إن سبقته يومًا، فجئت بنصف مالي فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: (ما أبقيت لأهلك؟ ) قلت: أبقيت لهم مثله، فأتى أبو بكر -رضي اللَّه عنه- بكل ما عنده فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: (ما أبقيت لأهلك؟ ) فقال: اللَّه ورسوله، فقلت لا أسابقك إلى شيء أبدًا) (¬1).
• وجه الاستدلال: فيه أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قبل من أبي بكر أن يتصدق بماله كله، فدل على الجواز، والهبة في معنى الصدقة، لأنها من التبرعات.
• الخلاف في المسألة: ورد الخلاف في المسألة عن: عمر بن الخطاب -رضي اللَّه عنه- (¬2)، وعروة بن الزبير (¬3)، والزهري (¬4)، وابن حزم من الظاهرية (¬5). فذهبوا إلى عدم جواز هبة كل المال.
• دليلهم:
الأول: عن أبي هريرة -رضي اللَّه عنه-، قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: (خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى وابدأ بمن تعول) (¬6).
• وجه الاستدلال: أنه إذا كان أفضل الصدقة ما كان عن ظهر غنى، فلا
¬__________
(¬1) رواه: أبو داود رقم (1678)، والترمذي رقم (3675)، والحاكم في المستدرك، كتاب الزكاة، رقم (2/ 40)، وقال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، والدارمي رقم (1660)، والبيهقي في السنن الكبرى، كتاب الزكاة، باب ما يستدل به على أن قوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: (خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى) وقوله حين سئل عن أفضل الصدقة: (جهد من مقل) إنما يختلف باختلاف أحوال الناس في الصبر على الشدة والفاقة والاكتفاء بأقل الكفاية، رقم (4/ 180)، وحسن اسناده الألباني في تعليقه على سنن أبي داود، رقم (1678).
(¬2) انظر: المحلى، ابن حزم (9/ 136).
(¬3) المصدر السابق، (9/ 136).
(¬4) المصدر السابق، (9/ 136).
(¬5) المصدر السابق، (9/ 136).
(¬6) رواه: البخاري رقم (1426)، ومسلم رقم (1037).