كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 8)

نظرًا للمعنى) (¬1). قال البهوتي: (وإن أبرأ غريم غريمه من دينه صح أو تصدق به عليه صح، أو وهبه له صح. . .) (¬2).
قال الدردير: (وهو أي الدين، أي هبته إبراء إن وهب لمن هو عليه، وحاصله: أنه اختلف في الإبراء، فقيل إنه نقل للملك فيكون من قبيل الهبة وهو الراجح) (¬3).
قال ابن عابدين: (لو وهب الدين من الغريم لم يفتقر إلى القبول) (¬4).
قال عبد الرحمن بن قاسم: (ومن أبرأ غريمه من دينه ولو قبل وجوبه بلفظ الإحلال أو الصدقة أو الهبة ونحوها كالإسقاط أو الترك أو التمليك أو العفو، برئت ذمته) (¬5).
• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:
الأول: قول اللَّه سبحانه وتعالى: {وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا} [النساء: 92].
• وجه الاستدلال: أن في هذا إبراء من الدية بلفظ الصدقة (¬6).
الثاني: قول اللَّه سبحانه وتعالى: {إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ} [البقرة: 237].
• وجه الاستدلال: أنه يعني به الإبراء من الصداق (¬7).
الثالث: عن جابر بن عبد اللَّه أن أباه قتل يوم أحد شهيدا فاشتد الغرماء في حقوقهم فأتيت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فكلمته فسألهم أن يقبلوا ثمر حائطي وبحللوا أبي فأبوا. . .) (¬8).
¬__________
(¬1) مغني المحتاج، (2/ 400).
(¬2) كشاف القناع، (4/ 255).
(¬3) الشرح الصغير، (4/ 142).
(¬4) حاشية ابن عابدين، (5/ 688).
(¬5) حاشية الروض المربع، (6/ 11).
(¬6) المغني (8/ 251).
(¬7) انظر: المصدر السابق (8/ 251).
(¬8) رواه: البخاري، رقم (2220).

الصفحة 306