كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 8)

مالي؟ قال: لا، قلت: بالشطر يا رسول اللَّه؟ قال: لا، قلت: فالثلث؟ قال: الثلث، والثلث كثير، أو كبير، إنك إن تذر ورثتك أغنياء، خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس) (¬1).
• وجه الاستدلال: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لم يأذن لسعد بن أبي وقاص -رضي اللَّه عنه- في مرضه المخوف أن يتصرف في ماله بأكثر من الثلث، فدل على أن تصرفات المريض مرض الموت في الثلث فقط، كالوصية المجتمع عليها (¬2).
الثاني: عن عمران بن حصين -رضي اللَّه عنه-: أن رجلًا أعتق ستة مملوكين له عند موته، لم يكن له مال غيرهم (فدعاهم رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فجزأهم أثلاثًا، ثم أقرع بينهم، وأعتق اثنين، وأرقَّ أربعة، وقال له قولًا شديدًا) (¬3)
• وجه الاستدلال: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- رد ما زاد على الثلث، وأقر الثلث، فدل على بطلان وصية المريض مرضًا مخوفًا فيما زاد على الثلث (¬4).
الثالث: عن أبي هريرة -رضي اللَّه عنه- أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: (إن اللَّه تصدق عليكم عند وفاتكم بثلث أَموالكم، زيادة لكم في أعمالكم) (¬5)
• وجه الاستدلال: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بين أن اللَّه رخص للمريض مرض الموت أن يوصي بحدود الثلث عند وفاته، فدل على عدم جواز الزيادة.
• الخلاف في المسألة: خالف في هذه المسألة: طاووس (¬6)، وداود (¬7)،
¬__________
(¬1) سبق تخريجه.
(¬2) كشف اللثام شرح عمدة الإحكام، السفاريني (5/ 172).
(¬3) رواه: البخاري رقم (2724)، ومسلم رقم (1668). قال ابن عبد البر في الاستذكار (23/ 54). قوله: (لقد هممت ألا أصلي عليه ما أعتق جميعهم) وهذه الألفاظ محفوظة في حديث عمران بن حصين -رضي اللَّه عنه-.
(¬4) انظر: الأم (8/ 264).
(¬5) رواه: أحمد، رقم (27482)، وابن ماجه، كتاب الوصايا، باب الوصية بالثلث، رقم (2709)، وحسنه الألباني. انظر: إرواء الغليل، حديث رقم (1641).
(¬6) الحاوي الكبير (8/ 320).
(¬7) المحلى (9/ 348).

الصفحة 311