كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 8)
• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:
الأول: لأنه لما برء وصحا من مرضه، تبين أنه لا حق لأحد في ماله (¬1).
الثاني: أن إفاقته تفيد مرضه لم يكن مخوفًا، وليس هو مرض الموت (¬2).
• الخلاف في المسألة: خالف في هذه المسألة: داود من الظاهرية (¬3).
فقد ورد عنه أنه قال: عتق المريض مات في مرضه لو صح منه من الثلث (¬4).
• دليلهم: ويستند المخالف إلى ما ورد في حديث عمران بن حصين -رضي اللَّه عنه- قال: (إن رجلًا أعتق ستة أعبد عند موته، ولم يكن له مال غيرهم، فبلغ ذلك النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقال له قولا شديدًا، ثم دعاهم، فجزأهم ثلاثة أجزاء، فأقرع بينهم: فأعتق اثنين، وأرق أربعة) (¬5).
• وجه الاستدلال: أن الحديث عام في حالة الصحة والمرض، وأنه يخرج من الثلث (¬6).
وقال ابن عبد البر في الرد على داود وأصحابه: (الحجة على داود قائمة بنص الحديث، لأن فيه أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أقرع بين العبيد بعد موت سيدهم، وتغيظ عليه وقال: (لقد هممت ألا أصلي عليه ما أعتق جميعهم) ولم يكن له مال غيرهم.Rصحة الإجماع في أنه إذا أعتق المريض مرضًا مخوفًا عبده ثم صح فإنه يصح وينفذ إذا أعتق عبده في مرضه المخوف ثم عوفي منه فإنه
¬__________
(¬1) الهداية (4/ 597).
(¬2) انظر: أسنى المطالب (6/ 90).
(¬3) الاستذكار (23/ 53 - 54)
(¬4) المصدر السابق (23/ 53 - 54).
(¬5) سبق تخريجه.
(¬6) انظر: الأم (8/ 264)، والاستذكار (23/ 53 - 54)، والمغني (8/ 491).