كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 8)
قال الدردير: (الوصية مندوبة ولو لصحيح) (¬1).
قال الصنعاني (1182 هـ): (وقد أجمع المسلمون على الأمر بها، وإنما اختلفوا هل هي واجبة، أم لا)؟ (¬2).
قال الشوكاني: (قال في الفتح وآخرون وذهب الجمهور إلى أنها مندوبة وليست بواجبة) (¬3).
• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:
الأول: قول اللَّه سبحانه وتعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ (180)} [البقرة: 180].
• وجه الاستدلال: أنها نص في مشروعية الوصية، إلا أن الوصية قد نسخت بالنسبة للوارث، وبقيت في حق غيره.
الثاني: قول اللَّه سبحانه وتعالى: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ} [النساء: 11].
• وجه الاستدلال: حيث شرع اللَّه الميراث مرتبًا على الوصية فدل على أنها جائزة (¬4).
الثالث: عن سعد بن أبي وقاص -رضي اللَّه عنه- قال: (كان رسول اللَّه - صَلَّى اللَّه عليه وسلم - يعودني عام حجة الوداع من وجع اشتد بي، فقلت: يا رسول اللَّه، إني قد بلغ بي من الوجع ما ترى، وأنا ذو مال، ولا يرثني إلا ابنة لي، أفأتصدق بثلثي مالي؟ قال: لا، قلت: بالشطر يا رسول اللَّه؟ قال: لا، قلت: فالثلث؟ قال: الثلث، والثلث كثير، أو كبير، إنك إن تذر ورثتك أغنياء، خير من أن تذرهم عبادة يتكففون الناس) (¬5).
¬__________
(¬1) الشرح الصغير، 4/ 579.
(¬2) سبل السلام، 3/ 963.
(¬3) نيل الأوطار (6/ 143).
(¬4) بدائع الصنائع (10/ 469)، والبحر الرائق (8/ 460).
(¬5) سبق تخريجه.