كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 8)
وأبو مجلز، وطلحة بن مصرف، والطبري (¬1).
قال ابن حزم: (الوصية فرض على كل من ترك مالًا) (¬2).
قال الشوكاني: (تجب على من له ما يوصي فيه) (¬3).
• دليلهم: يستند الخلاف إلى عدة أدلة، منها:
الأول: قول اللَّه سبحانه وتعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ (180)} [البقرة: 180].
• وجه الدلالة: قالوا أن المعروف واجب كما يجب ترك المنكر، وواجب على الناس كلهم أن يكونوا من المتقين (¬4).
الثاني: عن ابن عمر أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: (ما حق امرئ مسلم يبيت ليلتين، إلا ووصيته مكتوبة عنده) (¬5).
• وجه الدلالة: أن الحق هو: الثابت، فصرح -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه لا يثبت للمسلم إلا الوصية، والنفي كالنهي، والنهي للتحريم، وإذا حرم الترك وجب الفعل (¬6).
الثالث: عن أبي هريرة -رضي اللَّه عنه- أن رجلًا قال لرسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: (إن أبي مات وترك مالًا ولم يوص، فهل يكفر عنه إن تصدقت عنه؟ قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: نعم) (¬7).
• وجه الدلالة: قال ابن حزم: (فهذا إيجاب للوصية ولأن يتصدق عمن لم يوص ولابد، لأن التكفير لا يكون إلا في ذنب) (¬8).
¬__________
(¬1) انظر: المحلى (9/ 312)، وفتح الباري (5/ 358)، ونيل الأوطار (6/ 143)، والمصنف، لعبد الرزاق (16328)، والدراري المضية (2/ 425).
(¬2) المحلى (9/ 312).
(¬3) الدراري المضية (2/ 260).
(¬4) التمهيد (14/ 292).
(¬5) سبق تخريجه.
(¬6) الذخيرة للقرافي (7/ 6)، والمحلى (9/ 313)، والدراري المضية (2/ 425).
(¬7) رواه: مسلم، كتاب الوصية، باب وصول ثواب الصدقات إلى الميت، رقم (1630).
(¬8) المحلى (9/ 313).