كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 8)

• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:
الأول: عن ابن عمر أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: (ما حق امرئ مسلم يبيت ليلتين، إلا ووصيته مكتوبة عنده) (¬1).
• وجه الدلالة: أن فيه الأمر من النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في كتابة الوصية، وهذا منصرف إلى من كانت ذمته مشغولة بحق مالي، كما تقرر سابقًا (¬2).
الثاني: عن أبي هريرة -رضي اللَّه عنه- أن رجلًا قال لرسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: (إن أبي مات وترك مالًا ولم يوص، فهل يكفر عنه إن تصدقت عنه؟ قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: نعم) (¬3).
• وجه الدلالة: قال ابن حزم: (فهذا إيجاب للوصية ولأن يتصدق عمن لم يوص ولا بد، لأن التكفير لا يكون إلا في ذنب) (¬4).Rصحة الإجماع في وجوب الوصية على من كانت ذمته مشغولة بحق مالي.

[145 - 4] لا يجوز لمن له وارث أن يوصي بجميع ماله
• المراد بالمسألة: أن من كان له ورثة، فلا يجوز له أن يوصي بجميع ماله، ولو فعل بطلت وصيته فيما زاد على الثلث.
• من نقل الإجماع: ابن حزم (456 هـ) قال: [واتفقوا أنه لا يجوز لمن ترك ورثة أو وارثًا أن يوصي بأكثر من ثلث ماله، لا في صحته ولا في مرضه] (¬5).
ابن عبد البر (462 هـ) قال: [وأجمع علماء المسلمين أن الميت إذا مات
¬__________
(¬1) سبق تخريجه.
(¬2) انظر: الذخيرة للقرافي (7/ 6)، والمحلى (9/ 313)، والدراري المضية (2/ 425).
(¬3) سبق تخريجه.
(¬4) المحلى (9/ 313).
(¬5) مراتب الإجماع (ص 192).

الصفحة 352