كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 8)
قال الدسوقي: (وتصح الوصية وإن كان الموصي كافرًا إلا أن يوصي بخمر أو خنزير لمسلم أي من كل ما لا يصح تملكه للمسلم) (¬1). قال الشوكاني: (. . تجب على من له ما يوصي فيه، ولا تصح ضرارًا. . . ولا في معصية) (¬2).
• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:
الأول: قول اللَّه سبحانه وتعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (2)} [المائدة: 2].
• وجه الاستدلال: حرمة التعاون على الإثم، وفي الوصية بالمعصية تعاون على الإثم.
الثاني: ولأن الوصية إنما جعلت له ليدرك بها ما فات ويزيد بها الحسنات، والوصية بالمعصية ليس من هذا الباب، بل هي ضده (¬3).Rصحة الإجماع في أنه لا تجوز الوصية بالمعصية ولا تنفذ.
[157 - 16] لا تصح الوصية بما لا يملك
• المراد بالمسألة: أن من أوصى بشيء لا يملكه فإن وصيته باطلة، ولا يجوز إنفاذها.
• من نقل الاتفاق: ابن حزم (456 هـ) قال: [واتفقوا أن من أوصى بما لا يملك و. . معصية أن الوصية. . تبطل في المعصية، وفيما لا يملك] (¬4).
ابن رشد (595 هـ) قال: [واتفقوا على أنه -أي الموصي- كل مالك
¬__________
(¬1) الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي (6/ 485).
(¬2) الدراري المضية (2/ 426).
(¬3) انظر: المهذب (1/ 451)، والمغني (8/ 513)، ومجموع الفتاوى (31/ 315).
(¬4) مراتب الإجماع (ص 192) وقال (ص 193): (واتفقوا أن الوصية كما ذكرنا جائزة في علم الموصي أنه يملكه).