كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 8)

قال الدردير: (وبطلت الوصية برجوع من الموصى فيها سواء وقع منه الإيصاء في صحته أو مرضه وبيّن ما به الرجوع فيها بقوله: بقول صريح كأبطلت وصيتي أو رجعت عنها، أو عتق للرقبة التي أوصى بها لزيد مثلًا) (¬1).
قال الدسوقي: (وبطلت الوصية برجوع فيها لأنها من العقود الجائزة إجماعًا فيجوز له الرجوع فيها ما دام حيًّا) (¬2).
• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:
الأول: عن ابن عمر، قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: (ما حق امرئ مسلم له شيء يوصي فيه يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده) (¬3).
• وجه الدلالة: ما قاله مالك: (فلو كان الموصي لا يقدر على تغيير وصيته، كان كل موص قد حبس ماله الذي أوصى فيه) (¬4).
الثاني: عن عمر -رضي اللَّه عنه- قال: (يغير الرجل ما شاء من وصيته) (¬5).
الثالث: أنها عطية تنجز بالموت، ولم تنزل الملك، فجاز له الرجوع عنها قبل تنجيزها، قياسًا على هبة ما يفتقر إلى القبض قبل قبضه (¬6).
الرابع: أن عقد الوصية غير لازم بل هو من العقود الجائزة إجماعًا، وما كان من العقود هذه صفته فلصاحبه الرجوع فيه؛ لأن الوعد غير لازم (¬7).
¬__________
(¬1) الشرح الصغير، 4/ 587.
(¬2) حاشية الدسوقي، 6/ 493.
(¬3) سبق تخريجه في (ص 405).
(¬4) الموطأ (2/ 761) تحت رقم (1453)، والاستذكار (23/ 21).
(¬5) سبق تخريجه.
(¬6) انظر: الحاوي الكبير (8/ 305)، والهداية (4/ 586)، والكافي (ص 542)، وأسنى المطالب (6/ 149).
(¬7) بدائع الصنائع (6/ 566)، والشرح الكبير للدردير المالكي (6/ 486)، والمحلى (10/ 217).

الصفحة 376