كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 8)

والحنابلة (¬1).
قال الماوردي: قال الشافعي: (ولو أوصى أن يباع أو دبّره أو وهبه كان هذا رجوعًا) (¬2). قال النووي: (. . . ومنها: إزالة الملك عن الموصى به ببيع أو اعتاق، أو صداق، أو جعله أجرة، أو عوض خلع، فهو رجوع) (¬3).
قال الموصلي: (. . . والرجوع بالفعل مثل أن يفعل فعلًا يزيل ملكه عن الموصى به كالبيع والهبة؛ لأنه إذا زال ملكه بطلت الوصية) (¬4).
قال البهوتي: (وإن قال: ما أوصيت به لزيد فهو لعمرو، كان لعمرو ولا شيء منه لزيد، لرجوعه عنه، وصرفه إلى عمرو) (¬5).
قال الدردير: (وبطلت الوصية برجوع من الموصى فيها. .. وبيّن ما به الرجوع فيها بقوله: بقول صريح كأبطلت وصيتي أو رجعت عنها، أو عتق للرقبة التي أوصى بها لزيد مثلًا) (¬6).
• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:
الأول: أن التصرف في جنس الوصية يعد فسخًا للعقد قبل تمامه (¬7).
الثاني: لأن بيع الموصى به أو هبته أو عتقه يعتبر صرفًا له عن الموصى له، إذ إنه أخرجه عن ملكه (¬8).
• الخلاف في المسألة: خالف في هذه المسألة: الحنفية، فذهبوا إلى أن بيعه (فقط) لا يعد رجوعًا؛ لأنه أخذ بدله، بخلاف الهبة (¬9).
¬__________
(¬1) المغني (8/ 468)، والكافي (ص 544 - 545).
(¬2) الحاوي للماوردي (8/ 311).
(¬3) روضة الطالبين، 6/ 304.
(¬4) الاختيار لتعليل المختار، 5/ 65.
(¬5) كشاف القناع، 4/ 293.
(¬6) الشرح الصغير، 4/ 587.
(¬7) الكافي (ص 544).
(¬8) أسنى المطالب (6/ 151).
(¬9) ذكرها ابن قدامة في المغني (8/ 468) بصيغة التمريض، وردها.

الصفحة 378