كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 8)

فالثلث؟ قال: الثلث، والثلث كثير، أو كبير) (¬1).
• وجه الاستدلال: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- نهى سعدًا -رضي اللَّه عنه- عن الزيادة، والقاعدة أن النهي يقتضى الفساد، إلا أن يجيز الورثة (¬2).
الثاني: أن ما زاد على الثلث حق الورثة تعلق بماله لانعقاد سبب الزوال إليهم وهو استغناؤه عن المال (¬3).
• الخلاف في المسألة: خالف في هذه المسألة: الظاهرية (¬4)، وهو مروي عن عبد الرحمن بن كيسان وطائفة (¬5)، فقد ذهبوا إلى منع الزيادة على الثلث وإن أجاز الورثة.
• دليلهم: وحجة المخالفين ما يلي:
الأول: حديث سعد بن أبي وقاص -رضي اللَّه عنه- أنه قال للنبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: (. . أفأتصدق بثلثي مالي؟ قال: لا، قلت: بالشطر يا رسول اللَّه؟ قال: لا، قلت: فالثلث؟ قال: الثلث، والثلث كثير، أو كبير) (¬6).
• وجه الاستدلال: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لم يأذن لسعد ابن أبي وقاص -رضي اللَّه عنه- بالزيادة على الثلث، فدل على البطلان.
الثاني: عن عمران بن حصين -رضي اللَّه عنه-: (إن رجلًا أعتق ستة مملوكين له عند موته، لم يكن له مال غيرهم، فدعاهم رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فجزأهم أثلاثًا، ثم أقرع بينهم، وأعتق اثنين، وأرق أربعة، وقال له قولًا شديدًا) (¬7).
• وجه الاستدلال: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- رد ما زاد على الثلث، وأقر الثلث، فدل على بطلان ما زاد على الثلث.
¬__________
(¬1) سبق تخريجه.
(¬2) الكافي (ص 525)، وانظر بداية المجتهد (2/ 717).
(¬3) الهداية (4/ 482)، والبحر الرائق (8/ 460).
(¬4) المحلى (8/ 326).
(¬5) انظر: الاستذكار (23/ 33).
(¬6) سبق تخريجه.
(¬7) سبق تخريجه.

الصفحة 384