كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 8)

الزمان كله) (¬1).
قال الموصلي: (وتجوز الوصية بخدمة عبده وسكنى داره وبغلتهما أبدًا ومدة معلومة، لأن المنافع يصح تمليكها حال الحياة بعوض وغير عوض) (¬2).
قال الخطيب الشربيني: (تصح بمنافع عبد ودار وغلة حانوت، ويملك الموصى له منفعة العبد وأكسابه المعتادة كاحتطاب واصطياد وأجرة حرفة ونحوها لأنها أبدال المنافع الموصى بها) (¬3).
قال الدسوقي: (وإن أوصى له بمنافع عبد كخدمته فأخذه الموصى له ومات ورثت عن الموصى له إن بقي من زمنها شئ وزمنها قد يحدد بوقت وقد يحدد بحياة العبد) (¬4).
• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:
الأول: عن عبد اللَّه بن عمر، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-قال: (ما حق امرئ مسلم له شيء يوصي فيه يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده) (¬5).
• وجه الاستدلال: أن المال منفعة، وكذلك لفظة (شيء) فهي منفعة، وإن كانت قليلة (¬6).
الثاني: أن له تمليكها حال الحياة بعقد الإجارة والإعارة ببدل وغير بدل، لأن يملك تمليكها بعقد الوصية أولى، لأنه أوسع العقود، حيث يحتمل ما لا تحتمله سائر العقود من عدم المحل والجهالة ونحوهما (¬7).
الثالث: لأن الوصية بالمنفعة، كالوصية بالأعيان في الملك بالعقد
¬__________
(¬1) المغني (8/ 459).
(¬2) الاختيار لتعليل المختار، 5/ 70.
(¬3) مغني المحتاج، 3/ 65.
(¬4) حاشية الدسوقي، 6/ 526.
(¬5) سبق تخريجه.
(¬6) فتح الباري (7/ 259) بزيادة.
(¬7) بدائع الصنائع (10/ 522)، والمهذب (1/ 452)، وأسنى المطالب (6/ 81)، والبيان (8/ 154)، والمغني (8/ 459).

الصفحة 394