كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 8)
حتى لو هلك شيء من التركة قبل القسمة يهلك على الموصى له والورثة جميعًا) (¬1).
قال القرافي: (ولا يضر الوارث لكثرة المال، ويظن فيها من الثواب أكثر من ثواب الترك للوارث. . . وتنقسم بوجه آخر إن كان الموصى له موسرًا فهي مباحة، أو معسرًا فمستحبة) (¬2).
قال المرداوي: (والوصية مستحبة لمن ترك خيرًا وهو المال الكثير يعني في عرف الناس) (¬3). قال البهوتي: (. . . لأن الوصية تصح مع عدم المال كالفقير إذا أوصى ولا شيء من المال له، ثم استغنى صحت وصيته) (¬4).
• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى قول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في حديث سعد -رضي اللَّه عنه-: (الثلث والثلث كثير) (¬5).
• وجه الاستدلال: أن هذا الحديث عام في كل مال يوصي فيه المرء، ولم يأت نص يخصص الوصية بالمال الكثير (¬6).Rصحة الإجماع في أن قلة المال وكثرته لا تؤثر في تحديد مقدار الوصية (¬7).
[170 - 29] صحة الوصية بالمجهول
• المراد بالمسألة: أنه تصح الوصية بشيء مجهول؛ كما لو قال وصيت بعبد من عبيدي أو شاة من غنمي، أو قال لوصيه: من ادعى حقًا بعد موتي فأعطه ما ادعى.
¬__________
(¬1) بدائع الصنائع، 7/ 335.
(¬2) الذخيرة، 7/ 9.
(¬3) الإنصاف، 7/ 189.
(¬4) كشاف القناع، 4/ 283.
(¬5) سبق تخريجه.
(¬6) المهذب (1/ 4499)، ومغني المحتاج (3/ 39).
(¬7) تنبيه: هذا لا خلاف فيه، وإنما الخلاف في استحباب الوصية بما دون الثلث إذا قل المال وكثر العيال، انظر: المغني (8/ 392 - 393).