كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 8)

الأول: ذهب ابن مسعود -رضي اللَّه عنه- (¬1) وعلقمة، وأبو ثور، وابن حزم من الظاهرية (¬2) إلى أن الأخ لأب لا يعصب أخواته من الأب إذا ورثوا مع الأخوات الشقيقات، فتأخذ الأخوات الشقيقات الثلثين، والباقي للأخ لأب؛ لأنه أولى رجل ذكر.
فقد روي عن ابن مسعود -رضي اللَّه عنه- أنه قال في: أخوات لأب وأم، وأخوة وأخوات لأب: (للأخوات من الأب والأم الثلثان، وسائر المال للذكر دون الإناث) (¬3).
وورد عنه -رضي اللَّه عنه- أيضًا أنه قضى في: ابنة، وابنة ابن، وبني ابن، وأخت لأب، وأم وإخوة لأب، أنه قال: (كان يعطي هذه النصف، ثم ينظر فإن كان إذا قاسمت الذكور أصابها أكثر من السدس؛ لم يزدها على السدس، وإن أصابها أقل من السدس؛ قاسم بما لم يلزمها الضرر) (¬4).
ويمكن أن يستدل لقول ابن مسعود -رضي اللَّه عنه- ومن وافقه بحديث ابن عباس -رضي اللَّه عنه- قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: (ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي؛ فهو لأولى رجل ذكر) (¬5).
• وجه الاستدلال: أن الأخ لأب هو أولى ذكر يرث بعد أخذ الأخوات الشقيقات فرضهن.
الثاني: ذهب الحسن البصري إلى أن الأخوات لأب يرثن بعد استكمال الأخوات الشقائق الثلثين، ولا يحتجن إلى أخ معصب في درجتهن (¬6).
¬__________
(¬1) انظر: الاستذكار (5/ 427)، والمحلى (8/ 287)، وبداية المجتهد (2/ 346)، وشرح السنة للبغوي (4/ 455)، والمغني (9/ 15)، والحاوي الكبير (8/ 101).
(¬2) انظر: المحلى (8/ 287)، والاستذكار (15/ 427).
(¬3) رواه: سعيد بن منصور في سننه، ميراث امرأة وأبوين وزوج وأبوين، رقم (18).
(¬4) رواه: ابن أبي شيبة في مصنفه رقم (31608).
(¬5) سبق تخريجه.
(¬6) انظر: نوادر الفقهاء (ص 140)، والمحلى (8/ 287).

الصفحة 640