كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 8)
بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا (58)} [النساء: 58].
والثاني: قوله سبحانه وتعالى: {فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ} [البقرة: 283].
والثالث: قوله سبحانه وتعالى: {وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ} [آل عمران: 75].
• وجه الدلالة من هذه النصوص: أنها دلت بمجموعها على أن للأمانة أصلًا في الشرع، وأن حاجة الناس داعية إليها، والودائع أمانات (¬1).
الرابع: وعن أبي هريرة -رضي اللَّه عنه- قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: (أدّ الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك) (¬2).
• وجه الدلالة: أن الأمانة بين الطرفين كانت معروفة، وأقرها الشارع الحكيم، وأمر بأن يحافظ عليها.
الخامس: والعبرة تقتضيها أيضًا، فإن بالناس إليها حاجة، فإنه يتعذر على جميعهم حفظ أموالهم بأنفسهم، ويحتاجون إلى من يحفظها لهم (¬3).Rصحة الإجماع في أن حكم حفظ الوديعة الجواز (¬4).
¬__________
(¬1) البيان في مذهب الإمام الشافعي (6/ 471).
(¬2) رواه: أحمد، رقم (15424)، وأبو داود رقم (3536)، والترمذي رقم (1264)، وقال: حسن غريب، والبيهقي في السنن الكبرى، كتاب الدعوى والبينات، باب أخذ الرجل حقه ممن يمنعه إياه، رقم (10/ 270). قال الحافظ في البلوغ (1/ 183): (حسنه أبو داود، وصححه الحاكم، واستنكره أبو حاتم الرازي، وأخرجه جماعة من الحفاظ وهو شامل للعارية)، وصححه الألباني في تعليقه على سنن الترمذي، رقم (1264).
(¬3) المغني (9/ 256).
(¬4) انظر: نتائج الأفكار (8/ 484)، والاختيار لتعليل المختار (3/ 25)، وشرح منتهى الإرادات، البهوتي (4/ 233)، ورحمة الأمة في اختلاف الأئمة (ص 332).