كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 8)

قال البهوتي (1051 هـ): وجهات العصوبة ستة: بنوة ثم أبوة ثم جدودة وأخوة ثم بنو الإخوة ثم العمومة ثم الولاء، وإذا اجتمع عاصبان فأكثر قدم الأقرب جهة، فإن استووا فيها فالأقرب درجة. . . فلا يرث أب ولا جد مع فرع ذكر وارث بالعصوبة بل السدس فرضًا لقوله تعالى: " {وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ. .} الآية"، ولأنه جزؤه، وجزء الشيء أقرب إليه من أصله (¬1). قال المطيعي (1354 هـ): العصبة كل ذكر لا يدلي إلى الميت بأنثى (¬2).
• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى ما ورد: عن ابن عباس -رضي اللَّه عنهما- أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: (ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقى فهو لأولى رجل ذكر) (¬3).
• وجه الاستدلال: ما ورد من وصف الرجل (بالذكر) تنبيهًا على سبب استحقاقه، وهي الذكورة التي هي سبب العصوبة، وسبب الترجيح في الإرث، وأن مرد العصوبة الأب والابن (¬4).Rصحة الإجماع في أن الذكور المعصبين للإناث لا يكونون من قبل الأم، وإنما من قبل الأب.

[267 - 75] العصبة نصيبهم بعد أصحاب الفروض يقدم الأقرب فالأقرب
• المراد بالمسألة: أن الأصل في الميراث إعطاء أصحاب الفروض أولًا، وما بقي من التركة فهو لأقرب رجل ذكر من العصبات، فلا يرث عاصب بعيد مع وجود عاصب قريب.
مثاله: لو مات رجل عن: زوجة، وأب، وابن، وعم، فالمسألة من (أربعة وعشرين سهمًا) للزوجة الثمن (ثلاثة أسهم) وللأب السدس (أربعة
¬__________
(¬1) كشاف القناع (4/ 358).
(¬2) المجموع شرح المهذب (16/ 100).
(¬3) سبق تخريجه.
(¬4) انظر: تحفة الأحوذي، للمباركفوري (6/ 275).

الصفحة 674