كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 8)

يضمنها؛ إلا بالتعدي أو التفريط؛ كسائر الأمانات، فلو ضمن كل أمين لما تصدى للأمانات أحد، ولوقع الناس في حرج وضيق، فالقاعدة أن ما كان من جنس الأمانات فلا ضمان فيه إلا بالتعدي والتفريط.
• من نقل الإجماع: ابن المنذر (318 هـ) قال: [أجمع أهل العلم على أن المودع إذا أحرز الوديعة بنفسه في صندوقه، أو حانوته، أو بيته، فتلفت أن لا ضمان عليه] (¬1) وابن رشد (595 هـ) قال: [في أحكام الوديعة، فمنها أنهم: اتفقوا على أنها أمانة لا مضمونة، إلا ما حكي عن عمر بن الخطاب] (¬2) والمطيعي (1354 هـ) قال: [والوديعة أمانة في يد المودع، فإن تلفت من غير تفريط لم تضمن. . وهو إجماع فقهاء الأمصار] (¬3).
• الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: الحنفية (¬4)، والحنابلة (¬5)، وابن حزم من الظاهرية (¬6).
قال ابن حزم: (فإن تلفت من غير تعد منه ولا تضييع لها فلا ضمان عليه فيها) (¬7) قال السرخسي: (فإن وضعها في بيته أو صندوقه فهلكت لم
¬__________
(¬1) الإشراف على مذاهب أهل العلم (6/ 331)، وقال أيضًا في (6/ 330): [أجمع أكثر أهل العلم على أن المودع إذا أحرز الوديعة، ثم تلفت من غير جنايته: أن لا ضمان عليه].
(¬2) بداية المجتهد (2/ 310)، وقال في موضع آخر (2/ 312): [وبالجملة فعند الجميع أنه يجب عليه أن يحفظها مما جرت به عادة الناس أن تحفظ أموالهم، فما كان بينًا من ذلك أنه حفظ اتفق عليه، وما كان غير بين أنه حفظ اختلف فيه].
(¬3) المجموع شرح المهذب (التكملة) (14/ 177)، وقال في موضع آخر: [اتفقوا على أن الضمان لا يجب على المودع إلا إذا تعدى).
وأيضًا (14/ 178): (أما الوديع فلا يضمن بالإجماع إلا لجناية منه على العين، وقد حكي في البحر الإجماع على ذلك]، انظر: البيان في مذهب الإمام الشافعي (6/ 476).
(¬4) المبسوط (11/ 109).
(¬5) حاشية الروض المربع (5/ 457).
(¬6) المحلى (8/ 277).
(¬7) المحلى (8/ 277).

الصفحة 70