كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 8)

الثالث: ما روي عن أبي بكر (¬1)، وعمر (¬2)، وعلي (¬3)، وابن مسعود -رضي اللَّه عنهم- (¬4) أنهم كانوا لا يضمنون الودائع.
الرابع: ولأنه لو وجب على المودَع الضمان من غير تفريط، لامتنع الناس من قبولها، فيؤدي ذلك إلى الضرر بالمودعين (¬5).
• الخلاف في المسألة: خالف في هذه المسألة: الإمام أحمد في إحدى الروايتين عنه (¬6)، فذهب إلى تضمين المودع فرط أم لم يفرط، وهو مروي عن عمر بن الخطاب -رضي اللَّه عنه-.
• دليلهم: حديث أنس بن مالك -رضي اللَّه عنه-: (أن عمر بن الخطاب -رضي اللَّه عنه- ضمنه وديعة ذهبت من بين ماله) (¬7).
قالوا وهو حكم أحد الخلفاء الراشدين في محضر من الصحابة، ولم ينكر فكان إجماعًا مع توفر دواعي الإنكار.
لكن أصحاب القول الأول وهم جماهير أهل العلم حملوا كلام الإمام أحمد بن حنبل المستند على قضاء عمر بن الخطاب -رضي اللَّه عنه- على التفريط، أو التهمة. وقد ذكر ذلك: البيهقي (¬8)، وابن قدامة (¬9)، وابن مفلح (¬10).
¬__________
(¬1) رواه: ابن المنذر، في الأوسط (11/ 308)، والبيهقى، فى السنن الكبرى (6/ 289).
(¬2) رواه: ابن أبي شيبة في المصنف، رقم (20932).
(¬3) رواه: ابن المنذر، في الأوسط (11/ 308).
(¬4) المحلى (8/ 277).
(¬5) انظر: البيان في مذهب الإمام الشافعي (6/ 476)، ونتائج الأفكار (8/ 485)، وحاشية الروض المربع (5/ 457)، والبناية في شرح الهداية (9/ 131)، والمجموع شرح المهذب (التكملة) (14/ 177).
(¬6) الإنصاف (6/ 317).
(¬7) رواه: البيهقي في السنن الكبرى، كتاب الوديعة: باب لا ضمان على مؤتمن، رقم (6/
289)، وعبد الرزاق، كتاب البيوع، باب الوديعة، رقم (14799). وصححه ابن حزم في المحلى (8/ 277) والألباني في إرواء الغليل (5/ 386 - 387).
(¬8) السنن الكبري (6/ 290).
(¬9) المغني (9/ 257).
(¬10) المبدع (5/ 234).

الصفحة 72