كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 8)

قال عبد الرحمن بن قاسم (1392 هـ): فمتى لم يوجد وارث صاحب فرض، أو لم يوجد معصب، ورث أولوا الأرحام عند أكثر أهل العلم (¬1).
• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:
الأول: قوله سبحانه وتعالى: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا (1)} [الأحزاب: 1].
• وجه الاستدلال: أن بعض أولي الأرحام أولى ببعض فيما كتب اللَّه سبحانه وتعالى وحكم به، وهو يشمل كل الأقرباء، سواء أكانوا ذوي فروض أم عصبات، أم لا.
الثاني: عن أنس بن مالك -رضي اللَّه عنه- قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: (ابن أخت القوم منهم) (¬2).
• وجه الاستدلال: جعْلُ النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ابن الأخت من القوم دليل على توريث ذوي الأرحام.
الثالث: عن المقدام بن معد يكرب -رضي اللَّه عنه- قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: (من ترك مالًا فلورثته، وأنا وارث من لا وارث له، أعقل (¬3) عنه وأرثه، والخال وارث من لا وارث له، يعقل عنه ويرثه) (¬4).
• وجه الاستدلال: أنه ذكر الخال من الورثة، في حال عدم أصحاب الفرض والتعصيب، وهم من ذوي الأرحام.
¬__________
(¬1) حاشية الروض المربع (6/ 153).
(¬2) رواه: البخاري رقم (6762)، ومسلم رقم (1059).
(¬3) العقل هنا: أي دفع دية القتيل خطأ. انظر: قواعد الفقه، البركتي (ص 386).
(¬4) رواه: أبو داود رقم (2900)، والنسائي رقم (1578)، وابن ماجه رقم (2416)، والبيهقي في السنن الكبرى، كتاب الفرائض، باب من قال بتوريث ذوي الأرحام (6/ 214)، وحسنه أبو زرعة الرازي، وأعله البيهقي بالاضطراب، وذلك عن المقدام بن مَعْدِ يَكْرب. وحسنه الشوكاني في النيل (6/ 406)، وصححه الألباني. انظر: سنن ابن ماجة، رقم (2416).

الصفحة 725