كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 8)
المورث فلهذا لا يرثه إلا من كان باقيًا من ورثته حين حكم بموته (¬1).
قال الموصلي (683 هـ): من مات في حال فقده ممن يرثه المفقود يوقف نصيب المفقود إلى أن يتبين حالة لاحتمال بقائه، فإذا مضت المدة. . . ولم يعلم حاله وحكمنا بموته قسمت أمواله بين الموجودين من ورثته (¬2).
قال البهوتي (1051 هـ): ولا يرثه أي المفقود إلا الأحياء من ورثته وقت قسم ماله (¬3).
قال الدردير (1201 هـ): فإذا ثبتت حياته أو موته فالأمر واضح، وإن لم يثبت ذلك -بأن مضت مدة التعمير السابقة- فيرثه أحياء ورثته غير المفقود (¬4).
• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:
الأول: قضاء عمر وعثمان في ميراث المفقود أن يقسم من يوم تمضي الأربع سنوات على امرأته، وتستقبل عدتها أربعة أشهر وعشرًا (¬5).
الثاني: عمل الصحابة فيمن قتل يوم الجمل، وصفين، والحرة، وقديد (¬6)، فلم يورثوا أحدًا من صاحبه شيئًا إلا من علم أنه قتل قبل
¬__________
(¬1) المبسوط (30/ 54 - 55).
(¬2) الاختيار لتعليل المختار، 5/ 114.
(¬3) كشاف القناع، 4/ 392.
(¬4) الشرح الصغير (4/ 718).
(¬5) رواه: عبد الرزاق، في المصنف، باب التي لا تعلم مهلك زوجها (12317). انظر: شرح الزرقاني، على الموطأ (3/ 159).
(¬6) قديد، بضم أوله، قرية جامعة كثيرة الماء والبساتين، وسميت لتقدد السيول بها، وكانت فيها وقعت الخارجي الذي يقال له: طالب الحق مع أهل المدينة، وقتل خلقًا كثيرًا من أفاضل أهل المدينة، وقد رثت إحدى المدنيات قتلى قديد، فقالت:
يا وَيلتا ويلًا لِيَه. . . أفنت قُديد رجاليَه
وهناك مات القاسم بن. . . محمد حتفَ أنفيَه
انظر: معجم ما استعجم (ص 1054)، معجم البلدان (4/ 313).