كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 8)

من أهل العلم على أن الوديعة إذا كانت دراهم، فاختلطت بغيرها، أو خلطها غير المودَع، ثم تلفت، أن لا ضمان على المودَع] (¬1).
وابن قدامة (620 هـ) قال: [يعني بالغلة إذا خلطها بصحاح من ماله، أو خلط الصحاح بالمكسرة لم يضمنها، لأنها تتميز منها فلا يعجز بذلك عن ردها على صاحبها، فلم يضمنها، كما لو تركها في صندوق فيه أكياس له، وبهذا قال الشافعي ومالك، ولا نعلم فيه اختلافًا] (¬2).
• الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: الحنفية (¬3)، والمالكية (¬4)، والشافعية (¬5).
قال السرخسي: (الخلط ثلاثة أنواع: خلط يتعذر التمييز بعده كخلط الشيء بجنسه، فهذا موجب للضمان، لأنه يتعذر به على المالك الوصول إلى عين ملكه، وخلط يتيسر معه التمييز كخلط السود بالبيض والدراهم بالدنانيير، فهذا لا يكون موجبًا للضمان لتمكن المالك من الوصول إلى عين ملكه فهذه مجاورة ليس بخلط، وخلط يتعسر معه التمييز كخلط الحنطة بالشعير، فهو موجب للضمان، لأنه يتعذر على المالك الوصول إلى عين ملكه إلا بحرج) (¬6).
¬__________
= عين ملكه، وخلط يتيسر معه التمييز، كخلط الدراهم السود بالبيض، والدراهم بالدنانير. فهذا لا يكون موجبا للضمان، لتمكن المالك من الوصول إلى عين ملكه، فهذه مجاورة، وليست بخلط، وخلط يتعسر معه التمييز، كخلط الحنطة بالشعير، فهذا موجب للضمان، لأنه يتعذر على المالك الوصول إلى عين ملكه إلا بحرج، والمتعسر كالمتعذر).
انظر: القوانين الفقهية (ص 379)، ومغني المحتاج (3/ 89)، والإنصاف (6/ 331).
(¬1) الإشراف على مذاهب أهل العلم (6/ 332).
(¬2) المغني (9/ 262)، قال ابن قدامة: (وقد حكي عن أحمد، في من خلط دراهم بيضا بسود: يضمنها. ولعله قال ذلك لكونها تكتسب منها سوادا، أو يتغير لونها، فتنقص قيمتها، فإن لم يكن فيها ضرر، فلا ضمان عليه، واللَّه تعالى أعلم).
(¬3) المبسوط (11/ 110).
(¬4) المدونة الكبرى (7/ 208).
(¬5) روضة الطالبين، النووي (6/ 336).
(¬6) المبسوط (11/ 110).

الصفحة 77