كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 8)

وتسعين سنة، فسلَّم على ابن زياد، وقال: أكل الأمير العيش (¬1) وحده، فقال له ابنُ زياد: تركتَني أتمتَّع بعُرْس وقد ضممتَ إليك عدوَّنا. وذكر بمعنى ما ذكرنا (¬2). وقيل له: مُدَّ عنقَك. فقال: ما كنتُ لأُعينكم على نفسي. فضربوا عنقه.
وروى عن عليّ - عليه السلام -. وروى عنه ابنُه يحيى بن هانئ (¬3).

أبو بَرْزَة الأسلمي
واسمُه عبد الله بن نَضْلَة بن عبد الله، وقيل: نَضْلَة بن عبد [الله] (¬4)، من الطبقة الثالثة من المهاجرين.
أسلم قديمًا، وشهدَ مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فتح مكَّة.
ومن مسانيده: قال الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله (¬5): حدثنا أبو سعيد، حدَّثنا شدَّاد أبو طلحة، حدَّثنا جابر بن عَمرو أبو الوازع، عن أبي بَرْزَة قال: قلتُ: يا رسول الله، مُرْني بعملٍ أعملُه. قال: "أمِطِ الأذى عن الطريق، فهو لك صدقة".
قال: وقتلتُ عبد العُزَّى بن خَطَل وهو متعلّق بأستار الكعبة (¬6).
وسمعتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "إنَّ لي حوضًا ما بين أَيْلَةَ إلى صنعاء، عرضُه كطوله، فيه مِيزَابانِ يَنْبُعانِ (¬7) من الجنَّة، أحدُهما من وَرِق، والآخرُ من ذهب، أحلى من العسل، وأبردُ من الثلج، وأبيضُ من اللَّبَن، مَنْ شَرِبَ منه لم يظمأْ حتى يدخلَ الجنة، فيه أباريقُ عددَ نجومِ السماء".
¬__________
(¬1) في المصدر السابق: العرس.
(¬2) في خبر مسلم بن عقيل.
(¬3) تنظر ترجمته في "مختصر تاريخ دمشق" 27/ 58 - 60، وينظر تفصيل الخبر في "تاريخ الطبري" 5/ 347 - 368 والكلام ليس في (م).
(¬4) لفظة الجلالة من ترجمته من "طبقات" ابن سعد 9/ 9 و 369 - 370 وفي "التهذيب": نضلة بن عُبيد، وذكره ابن سعد أيضًا.
(¬5) مسند أحمد (19802).
(¬6) بعدها في "المسند": وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم فتح مكة: "الناس آمنون غير عبد العزّى بن خَطَل".
(¬7) في "المسند": يَنْثَعِبان، وهما بمعنى.

الصفحة 110