فصل في شهداء الحَرَّة وغيرهم:
إبراهيم بن نُعيم النَّحَّام
ابن عبد الله بن أَسِيد العدويّ، من الطبقة الأولى من التابعين من أهل المدينة.
كان أحدَ الرؤوس يوم الحرَّة، فقُتل يومئذ، فمرَّ عليه مروان ومسرف (¬1) ويدُه على فرجه، فقال مروان: واللهِ لئن حفظتَه في الممات لطالما حفظتَه في الحياة. فقال مسرف: والله ما أرى هؤلاء إلا أهل الجنّة، لا يسمعُ [هذا] منك أهل الشام، فيُكركرَهُم عن الطاعة. فقال مروان: إنهم بدَّلُوا وغيَّروا.
وكان لإبراهيم من الولد: محمد، وزيد، وعبدُ الله، وأبو بكر، وابنةٌ وأمُّها رُقَيَّة بنتُ عمر بن الخطاب رضوان الله عليه، وأمُّها أمُّ كلثوم بنت عليّ - عليه السلام - (¬2).
أفلح مولى أبي أيوب الأنصاري
من الطبقة الأولى من التابعين، من أهل المدينة.
كنيتُه أبو كثير، وقيل: أبو عبد الرحمن، وهو من سَبْي عين التمر الذي سَبَى خالدٌ في خلافة أبي بكر رضوان الله عليه، وبعثَ بهم إلى المدينة.
قال ابنُ سِيرين: كاتب أبو أيوب الأنصاري أفلح على أربعين ألفًا، فجعل الناس يهنِّئونه ويقولون: ليَهْنِكَ العتقُ أبا كثير.
فلما رجع أبو أيوب إلى أهله؛ ندم على مكاتبته، فأرسل إليه: اردُدْ إليَّ الكتابة، وارجع كما كنتَ رقيقًا. فقال له ولده وأهله: أترجعُ رقيقًا وقد أعتقك الله؟ ! فقال أفلح: واللهِ لا يسألُني شيئًا إلا أعطيتُه إياه. فجاء بمكاتبته إلى أبي أيوب، فكسرها، فمكث ما شاء الله، ثم أرسل إليه أبو أيوب فقال: أنتَ حرٌّ لوجه الله، وما كان لك من مال فهو لك. ولم يأخذ منه شيئًا.
قُتل أفلح يومَ الحرَّة، وسمع عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -، وكان له دارٌ بالمدينة، وكان ثقة قليلَ الحديث (¬3).
¬__________
(¬1) يعني مسلم بن عقبة، ويسمّيه السلف مسرفًا لإسرافه وفتكه.
(¬2) طبقات ابن سعد 69/ 17 - 170. وما سلف بين حاصرتين منه.
(¬3) طبقات ابن سعد 7/ 88 - 89.