كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 8)

وشهد القادسية هو وثلاثة إخوة له: عبدُ الله وأبو بكر والمنتشر بنو الأجدع، فقُتلوا، وجُرح مسروق فشَلَّت يدُه، وأصابَتْه في رأسه آمَّة (¬1)، وكان يقول: ما يسرُّني أنها ليست بي.
وسمِّي مسروقًا لأنه سُرق وهو صغير.
وكان إذا دخل على عائشة - رضي الله عنها - تقول: خُوضُوا لابني عَسَلًا (¬2).
وشفع مسروق لرجل في شفاعة، فأهدى له جارية، فغضب وقال: لو علمتُ أنَّ هذا في نفسك ما تكلَّمتُ ولا أتكلَّمُ في حاجتك أبدًا، سمعتُ عبد الله بنَ مسعود يقول: مَنْ شفع شفاعةً ليردَّ بها حقًّا، أو يدفعَ بها ظلمًا، فأُهديَ له هديةٌ، فقبلَها، فذلك سُحْتٌ، فقيل له: ما كنَّا نرى السحت إلا أخذ الرِّشْوة على الحكم. فقال: أخْذُ الرِّشْوة على الحكم كفر (¬3).
وكان مسروق فاضلًا، ولا يأخذ على القضاء رزقًا، ولما وليَ القضاء قيل له: ما حملكَ على هذا؟ قال: ثلاث شياطين (¬4): إبليس وزياد وشُريح، لم يَدَعُوني حتى (¬5) أوقعوني فيه.
وقال الشعبي: كان مسروق أعلمَ من شُريح بالفتوى، وكان شُريح أعلمَ منه بالقضاء، وكان شُريح يستشير مسروقًا (¬6).
وكان يصلي حتى تتورَّم قدماه، فكانت امرأتُه تجلسُ خلفَه، فتبكي رحمةً له ممَّا يصنع بنفسه (¬7).
وقال مسروق: إذا بلغ أحدكم أربعين سنة فليأخذ حذره من الله تعالى (¬8).
¬__________
(¬1) أي: ضربة في رأسه بلغت أمَّ الرأس.
(¬2) بنحوه في "الطبقات" 8/ 200.
(¬3) المصدر السابق 8/ 202 - 203.
(¬4) كذا في (ب) و (خ): ولم أقف على هذا اللفظ في مصادر الخبر.
(¬5) في (ب) و (خ): لم يدعوا لي حق حتى. . . والصواب ما أثبتُّه، ولفظه في "طبقات ابن سعد" 8/ 204، وتاريخ دمشق 67/ 105 - 106 (طبعة مجمع دمشق): لم يدعني ثلاثة: زياد وشُريح والشيطان حتى. . .
(¬6) طبقات ابن سعد 8/ 204، وتاريخ دمشقق 67/ 98.
(¬7) تاريخ دمشق 67/ 111، وبنحوه في "طبقات" ابن سعد 8/ 202.
(¬8) أعمار الأعيان ص 28.

الصفحة 235