كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 8)

وقال: بحسب المرء من الجهل أن يُعجب بعمله، وبحسب المرء من العلم أن يخشى الله (¬1).
وحجَّ مسروق فلم ينم إلا ساجدًا على وجهه حتى رجع (¬2).
وكان يُرْخي السِّتر بينه وبين أهله، ثم يُقبل على صلاته ويخلِّيهم ودنياهم (¬3).
وغُشيَ على مسروق في يوم صائف وهو صائم، فقالت له ابنتُه: ارْفُقْ بنفسك. فقال: الرفقَ أطلبُ في يومٍ كان مقدارُه خمسينَ ألفَ سنةٍ ممَّا تَعُدُّون (¬4).
وقال سالم بن أبي الجَعْد (¬5): الثمانية الذين انتهى إليهم الزهد من التابعين: عامر بن عبد القيس، وهَرِم بن حيَّان، والحسن البصريّ، وأبو مسلم الخَوْلاني، وأُويس القَرْني، والرَّبيع بن خُثَيم، والأسود بن يزيد، ومسروق.
وقال ابن عساكر: حضر مسروق صِفِّين مع عليّ بن أبي طالب - عليه السلام - ولم يقاتل، وشهد معه الحَكَمين والنَّهروان.
وكان أبوه أفرس فارس في اليمن، وخالُ مسروق عَمْرُو بنُ معدي كرب (¬6).
ذكر وفاته:
لما احتُضر مسروق قال: أما إني لا أدعُ صفراءَ ولا بيضاء إلا ما في سيفي هذا، فبِيعوه وكفِّنوني به.
وقال أبو سعيد (¬7): لم يكن له كفن، فقال: استَقْرِضُوا ثمن كفني، ولا تستقرضوه من زرَّاع، ولكن من صاحب ماشية.
¬__________
(¬1) تاريخ دمشق 67/ 113 - 114.
(¬2) حلية الأولياء 2/ 95، وتاريخ دمشق 67/ 110 - 111.
(¬3) الحلية 2/ 96، وتاريخ دمشق 67/ 115.
(¬4) تاريخ دمشق 67/ 113. وقوله: في يوم كان مقدارُه. . . من الآية (5) من سورة السجدة.
(¬5) كذا وقع. والخبر في مصادره من كلام علقمة بن مرثد. ولعلَّ نظر المصنف سبق إلى الخبر الذي قبله في "تاريخ دمشق" 67/ 104 فهو مروي عن سالم بن أبي الجعد.
(¬6) تاريخ دمشق 67/ 89.
(¬7) لم أعرف أبا سعيد هذا. ولعله محرَّف عن لفظ ابن سعد فالخبر في "طبقاته" 8/ 204، وهو من قول عامر الشعبي، وأخرجه أيضًا ابن عساكر في "تاريخه" 67/ 120 - 121.

الصفحة 236