وقال المدائني: قال مسروق: لا تكفِّنوني من مال مُضارِب، ولا من مال يتيم، وادفنوني في النواويس. قالوا: مع الكفار! قال: نعم، يُبعثون يَدْعُون أصنامَهم، وأنا أُبعث وأنا أشهدُ أن لا إله إلا الله (¬1).
مات سنة ثلاث وستين (¬2)، وهو ابن تسعين سنة (¬3)، ودُفن بالكوفة، وقيل: سنة اثنتين وستين وله ثلاث وستون سنة (¬4). وقيل: مات بعد السبعين (¬5)، ودفن بواسط في محلَّة يقال لها: السلسلة (¬6).
وأسند عن الخلفاء الأربعة - رضي الله عنهم-، وكان أخصَّ أصحاب ابن مسعود وأعلمَهم. وروى عن ابنِ مسعود، وأُبيِّ بن كعب، وخبَّاب بن الأرتّ، ومعاذ، وابنِ عُمر، وابنِ عَمرو، وزيد بن ثابت، والمغيرة بن شعبة، وعائشة - رضي الله عنهم - في آخرين.
وكانت عائشة رضوان الله عليها تحبُّه وتقول: إنك من ولدي ومن أحبِّهم إليَّ (¬7).
وكان يُنكر عليها يومَ الجمل.
وروى عنه الشعبي، وأبو الضُّحى -واسمُه مسلم بن صُبَيحِ، وسعيد بنُ جبير، وأبو وائل-وهو أكبرُ منه- والنَّخَعي، وابنُ سِيرين (¬8)، وخلقٌ كثير.
واتفقوا على صدقه وزهده وورعِه وعلمه وعبادته، وأنه كان أقومَ بالفتوى من جميع أصحاب ابن مسعود - رضي الله عنه -.
¬__________
(¬1) تاريخ دمشق 67/ 121. والنواويس: جمع الناووس، وهي مقبرة النصارى.
(¬2) وهو قول الجمهور، كما ذكر ابن حجر في "الإصابة" 10/ 26. وينظر الكلام بعد تعليق.
(¬3) كذا في النسختين (ب) و (خ)، ولم أقف على هذا القول. وينظر التعليق بعده.
(¬4) في (ب) و (خ): وله ثلاثون سنة، وهو خطأ بالتأكيد، فالنسختان كثيرتا التحريف. وقد ذُكر أنه توفي سنة (63) في "تاريخ دمشق" 67/ 122، و"أعمار الأعيان" ص 41، و"المنتظم" 6/ 20، و"تهذيب الكمال" 27/ 457، و"الإصابة" 10/ 26. قال ابن حجر: ولعلها سبعين (يعني ثلاثًا وسبعين). . . لقول ابن المديني: إنه صلَّى خلف أبي بكر - رضي الله عنه -. اهـ. ونقل العلائي في "جامع التحصيل" ص 341 عن إبراهيم الحربي أنه مات وله ثمان وسبعون سنة.
(¬5) في "طبقات خليفة" ص 149 أنه مات سنة ثلاث وسبعين. وينظر التعليق السابق.
(¬6) تاريخ دمشق 67/ 125، ووفيات الأعيان 25/ 490.
(¬7) تاريخ دمشق 67/ 93.
(¬8) في "تاريخ دمشق" 67/ 82، و"تهذيب الكمال " 27/ 453: أنس بن سيرين.