الباب الثالث في بيعة معاوية بن يزيد
وكنيتُه أبو يزيد، وقيل: أبو عبد الرحمن، فلما وليَ الخلافة كُنّيَ أبا ليلى، على كنية المستضعفين من العرب، وفيه يقول الشاعر:
إنّي أرى فتنةً تغلي مَرَاجلُها ... والمُلْكُ بعد أبي ليلى لمن غَلَبا (¬1)
ولم يكن في بني أمية من يعادلُه في نُسُكه وعبادته، ووُلد بأذرعات سنة إحدى وأربعين (¬2).
واختلفوا في أمِّه، فقيل: هي أمُّ هانئ بنت أبي هاشم بن عُتبة بن ربيعة، وقيل: أمّ هاشم، وقيل: فاختة، وقيل: أمُّ حبيب بنت أبي هاشم بن عتبة. والمشهور أنَّ اسمها فاختة، وكنيتها أم هاشم.
ذكر بيعته:
بُويع يوم الخميس منتصف ربيع الأول -وقيل: يوم الاثنين- عند وفاة أبيه سنة أربع وستين بعهد من أبيه يزيد، ورضًى من بني أمية من غير خلاف.
وفي ولايته يقول عبد الله بن همَّام السَّلُولي:
تلقَّاها يزيدٌ عن أبيه ... فدونَكَها معاويُ عن يؤيدا
أَدِيرُوها بني حربٍ عليكمْ ... ولا تَرْمُوا بها الغَرَض البعيدا
فإنْ دنياكُمُ بكُمُ اطْمأنَّتْ ... فأَوْلُوا أهلَها خَلَفًا جديدا (¬3)
وكان معاوية كارهًا للأمر، غير مريد له، وكان مشغولًا بالعبادة. ولما بُويع خطبَ فقال: أيُّها الناس، إنَّا بُلينا بكم، وبُليتُم بنا، وما نجهل كراهتكم لنا وطعنكم علينا،
¬__________
(¬1) نسب قريش ص 128، وأنساب الأشراف 4/ 396، والمعارف ص 352، وتاريخ الطبري 5/ 500، وتاريخ دمشق 68/ 406 (طبعة مجمع دمشق).
(¬2) في "تاريخ الإسلام" 2/ 721: مولده سنة ثلاث وأربعين.
(¬3) ينظر "نسب قريش" ص 129، و"تاريخ دمشق" 68/ 400 و 404.