لثمان بقين من رمضان، وقدم المختار بن أبي عبيد قبلهما بثمانية أيام، وكان قدوم الجميع من مكة (¬1).
ذكر قدوم المختار الكوفة:
كانت الشيعة تشتمُ المختار وتلعنُه وتُبغضه لِما كان منه في أمر الحَسَنُ بن عليّ عليه السلام وقوله لعمِّه: سَلِّم الحَسَنُ إلى معاوية (¬2).
فلما قدم مسلم بنُ عقيل الكوفة أنزله المختار في داره وبايَعَه، ولما خرجَ قاتلَ معه، فلما غلب مال المختار (¬3) ...
وأخذه ابنُ زياد، فحبسه، وكانت صفيَّةُ أختُ المختار تحت عبد الله بنِ عُمر - رضي الله عنهما-، فدخلت عليه وبكت، وقالت: لا أرضى إلا بخلاص أخي، فإني أخافُ عليه من ابن مَرْجانة لا يقتلُه (¬4).
فكتبَ ابنُ عمر - رضي الله عنهما - إلى يزيد بن معاوية بسببه، فكتب يزيدُ إلى ابن زياد أن أطلقْ المختارَ حين تنظُر في كتابي هذا، والسلام.
فلما وقف ابنُ زياد على الكتاب؛ أحضرَ المختار وقال له: قد أجَّلْتُك ثلاثًا، فإن وجدتُك بعدَها؛ فأنتَ أخبر.
وكان ابنُ زياد لما جيءَ به إليه ليلةَ خرجَ مسلم بنُ عَقيل؛ شَتَمَه وضربَه بقضيب فشَتَرَ عينَه (¬5).
¬__________
(¬1) ينظر "أنساب الأشراف" 6/ 31 - 32، و "تاريخ" الطبري 5/ 560، و"تاريخ دمشق"44/ 242.
(¬2) يعني لما طعن الجراحُ بنُ سنان الحَسَنَ بنَ عليّ أنَّه في مُظْلِم ساباط (قرب المدائن)، وحُمل الحَسَنُ إلى المدائن وعليها سعد بن مسعود (عم المختار) من قِبَل علي - رضي الله عنه -، فأشار المختار على عمّه أن يبعث بالحسن إلى معاوية، فأبى عمُّه ذلك. ينظر "أنساب الأشراف" 2/ 382.
(¬3) كذا. وبعدها في (خ) (والكلام منها فقط) ما لفظه: "من داره وبايعه، ولما خرج قاتل معه". وهو كلام مكرر، وجاء في هامشها لفظة: كذا. وينظر "أنساب الأشراف" 6/ 39، و"تاريخ" الطبري 5/ 569.
(¬4) يعني أن يقتله.
(¬5) أي: قلبَ جَفْنَها.