كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 8)

فألقاه، ثم خرج إلى عبد الله بن الزبير، فكان معه، وهو الذي قاتل عمرَو بنَ الزُّبَيْر.
وخرج مصعبُ والمختار (¬1) إلى مَسْلَحةٍ للحُصين فحاربوهم، فأصبحوا وقد قَتَلُوا من أهل الشام مئة.
وكان يُعرف قتلى مصعب بوَثَباتٍ يثبُهنَّ, فكان بين كل وَثْبة ووَثْبة أحد عشر (¬2) ذراعًا، وكان لا يخفى جُرحُ سيفِه.
والتقى أهلُ الشام وأصحابُ ابنِ الزبير، فحمل مصعب، فقتل من أهل الشام خمسين رجلًا (¬3)، ورجع وقد انحنى سيفُه، فقال:
إنَّا لَنُورِدُها بِيضًا ونُصْدِرُها ... حُمْرًا وفيها انحناءٌ بعد تقويمِ
ذكر وفاته:
قُتل مع ابن الزُّبَيْر، وقيل: مات بمكة سنة أربع وستين، وقد رثاه رجل من جُذام فقال:
للهِ عَينا مَنْ رأى مثلَ مصعبٍ ... أعَفَّ وأقضى بالكتاب وأَفْهَما
وقالوا أصابَتْ مصعبًا بعضُ نَبْلِهم ... فعز علينا من أُصيب (¬4) وعزَّ ما
ذكر أولاده:
زُرارة، وعبد الرحمن؛ أمُّهما ليلى بنت الأسود بن عوف، ومصعبُ بن مصعب لأمِّ ولد، وكان له بنات (¬5).
ومن ولد مصعب: أبو مصعب أحمدُ بن أبي بكر (¬6) بن الحارث بن زُرارة بن مصعب بن عبد الرحمن، فقيهُ أهلَ المدينة، وهو صاحب مالك بن أنس (¬7).
¬__________
(¬1) زاد معهما في "نسب قريش" ص 269 مصعب بن الزبير.
(¬2) في "نسب قريش": ثنتا عشرة.
(¬3) في "طبقات" ابن سعد 7/ 158: خمسة، بدل: خمسين رجلًا.
(¬4) في (خ) (والكلام منها): ما أصاب، والمثبت من "نسب قريش" ص 269. وفيه بيتان آخران.
(¬5) ينظر "طبقات" ابن سعد 7/ 156.
(¬6) واسم أبي بكر: القاسم.
(¬7) وله رواية للموطَّأ فيها زيادات على غيرها، وقد طُبعت. توفي سنة (242). ينظر "السِّيَر" 11/ 438.

الصفحة 289