وقال عبد الله ابنُ الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله: سألتُ أبي فقلتُ: أتروي الحديث عن يزيد؟ فقال: لا ولا كرامة، أنسيتَ ما فعلَ من قتلِ الحسين بن علي، وهدمِ الكعبة وحرمتها، وإباحتهِ المدينة ثلاثًا، وغير ذلك (¬1)؟ !
ذكر طرف من الأشعار المنسوبة إليه:
له ديوان مشهور، وقيل: إنَّ معظم الشعر المنسوب إليه منحول (¬2)، والله أعلم.
فمن شعره قال:
ومُدامةٍ صفراءَ في قارورةٍ ... زرقاءَ تحملُها يَدٌ بيضاءُ
فالخمرُ شمسٌ والحَبَابُ كواكبٌ ... والكَفُّ قطبٌ والزُّجاج سماءُ (¬3)
وله:
ومشمولةٍ صاغ المزاجُ لرأسها ... سماءَ عقيقٍ رُصِّعَتْ بالكواكبِ
بنتْ كعبةَ اللَّذَّاتِ في حَرَم الصّبا ... فحجَّ إليها اللَّهوُ من كلِّ جانبِ (¬4)
وله:
وأنا ابنُ زمزمَ والحَطِيم (¬5) ومولدي ... بطحاءُ مكة والمحلَّةُ يثربُ
وإلى أبي سفيانَ يُعْزَى مولدي ... فَمَنِ المشاكِلُ لي إذا ما أُنْسَبُ
ولوَ أنَّ حيًّا لارتفاع قبيلةٍ ... وَلجَ السماءَ ولجتُها لا أُحْجَبُ
وأنا المجيرُ على الزمان وصَرْفِهِ ... من جاء من حِدْثانِهِ يتعتَّبُ
ومنه.
أيا سَمُراتٍ بالمُحَصَّبِ من مِنًى ... تَعَرَّيتِ من أوراقِكِ الخَضِراتِ
¬__________
(¬1) هو بنحوه في "منهاج السنة" 2/ 253.
(¬2) سأنسب الأشعار الآتية إلى قائليها على حسب ما يمكنني الوقوف عليه.
(¬3) نُسب البيتان في "يتيمة الدهر" 2/ 228، و"معاهد التنصيص" 2/ 182 لأبي بكر الخالدي، وفيهما: والإناء سماءُ. قوله: الحَبَاب، يعني الفقاقيع على وجه الشراب.
(¬4) أخذهما ابنُ بقيّ الأندلسي، وهما في ترجمته في "الخريدة" 3/ 579 (قسم شعراء المغرب)، وصدر البيت الأول فيه: ومشمولة في الكأس تحسب أنها. وينظر "وفيات الأعيان" 6/ 204 - 205.
(¬5) الحَطِيم: جدار حِجْر الكعبة.