كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 8)

يُرادُ من الأشجارِ طِيبُ ظلالِها ... وما يُجتنَى منها من الثمراتِ
إذا لم يكنْ فيكنَّ ظلٌّ ولا جَنًى ... فأبعدكنَّ اللهُ من شَجَراتِ (¬1)
ومنه:
وقائلةٍ لي حين شَبَّهتُ وجهَهَا ... ببدرِ الدُّجَى يومًا وقد ضاقَ منهجي
تُشَبِّهُني بالبدر! هذا تناقصٌ ... بقدري ولكنْ لستُ أوَّلَ من هُجِي
ألم ترَ أنَّ البدرَ عند كمالِهِ ... إذا بلغَ التشبيه عادَ كدُمْلُجِي (¬2)
فلا فخرَ إنْ شبَّهتَ بالبدر مَبْسَمي ... وبالسحر أجفاني وبالليل مَدْعَجي (¬3)
فقلت [لها] لا تنكري ضعفَ خاطري ... وكثرةَ إفراطي وعُظْمَ تلجلجي
فلم يبق لي عقلٌ من الحبِّ ثابتٌ ... أُقايِسُ بين المستوي والمعوَّجِ
ومنه:
دعُوني أَدَعْها وهي بي مُستهامةٌ ... بنفس (¬4) حتى تقطِّعَ النفسُ الكبدا
فتركي لها ما دام فيَّ بقيَّةٌ ... بأحسنَ لي من أنْ أكونَ لها عبدا
ولما التقينا للوداع وقلبُهما ... وقلبي يَبُثَّانِ الصبابةَ والوَجْدا
بكت لؤلؤًا رَطْبًا ففاضت مدامعي ... عقيقًا فصار الكلُّ في نحرها (¬5) عِقْدا
[وقال:
اسقني شَرْبَةً تُرَوِّي فؤادي ... ثمَّ مِلْ واسْقِ مثلَها ابنَ زيادِ
موضع السِّرِّ والأمانةِ (عندي) ... وعلى ثَغْرِ مغنمي وجهادي (¬6)
وقال:
تمتَّعْ من الدنيا بساعتك التي ... تكونُ بها ما لم تُعِقْك العَوائقُ
¬__________
(¬1) نُسب هذا البيت في "التدوين في أخبار قزوين" 4/ 174 لعلي - رضي الله عنه -.
(¬2) الدُّمْلُج: الحِلْية تحيط بالعضد.
(¬3) من دَعَجِ العين، وهو شدة سوادها وبياضها واتساعها.
(¬4) كذا في (خ) و (م). ولعلها: بنفسي، (وفي هذا الموضع من النسخة ب خرم).
(¬5) في (م): جيدها.
(¬6) سلف البيتان ص 186، وفي الخبر ثمة أن ابن زياد هو عُبيد الله، وفي "الأغاني" 15/ 291 - 292 أنه سَلْم بن زياد.

الصفحة 309