كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 8)

يجودُ بالطُّولِ ليلِي كلَّما بخلَتْ ... بالطَّول لَيلَى، وإن جادَتْ به بَخِلا (¬1)
ومنه:
خُذُوا بدمي ذاتَ الوِشاح فإنَّني ... نظرتُ بعيني في أناملها دمي
ولا تُخبروني إنْ سمعتُم بموتها ... بل خبِّروها إنْ سمعتُمُ بمأتمي
وميالةِ الأعطاف مهضومةِ الحَشَا ... تبدَّت لنا بين الحَطِيمِ وزمزمِ
لها حُكْمُ لقمانٍ وصورةُ يوسفٍ ... ونغمةُ داودٍ وعفَّةُ مريمِ
ولي حزنُ يعقوبٍ وذلّة يونسٍ (¬2) ... وآلامُ أيوبٍ ووَحْدةُ آدمِ
فلا تحسبوا أني قتيلُ صوارمٍ ... ولكن لِحاظٍ قد رمَتْني بأسهمِ
ولو لم يمسَّ الأرضَ فاضلُ بُرْدِها ... لما كان عندي فُسحةٌ في التيمُّمِ
ومنه:
متى شافَهَتْ بي (¬3) العِيسُ سَلْمَى مُسَلِّمًا ... وأنْجَدَ بالسَّارِينَ مَنْ كان مُتْهِما
تَقَلْقَلَ قلبي واقْشَعَرَّتْ جوارحي ... إذا قيل هذا رَمْلُ يَبْرِينَ والحِمَى
كأنَّ حَمامَ الأيكِ بعد فراقِنا ... أقامَ لفقداني هنالك مأتما
على مُقْلَةٍ تبكي العَقِيقَ بمثلِهِ ... وتفضُلُ حزنًا مالكًا ومُتَمِّما
سَقَى عَلَمَيهَا مُغْدِقُ الوَبْلِ مُسْبِلٌ ... إذا ما بكى في رَبْعِ دارٍ تَبَسَّمَا
يَهُلُّ بمنهلِّ العَزَالِ (¬4) بطاقةٍ ... فيُلبِسُه ثوبًا من الوَشْيِ مُعْلَمَا
ومنه:
ولمَّا تلاقَينا وجَدْتُ بَنَانَها ... مُخَضَّبةً تحكي عُصارةَ عَنْدَمِ
فقلتُ خَضَبْتِ الكَفَّ بعدي وهكذا ... يكون جزاءُ المستهامِ المُتَيَّمِ
فقالت وأذكَتْ في الحَشَا لوعةَ الجَوَى ... من النارِ لم تُخمد ولم تتضرَّمِ
¬__________
(¬1) نسبهما العبَّاسيّ في "معاهد التنصيص" 1/ 266 لبعض المتأخّرين، ولم يسمّه.
(¬2) كذا في (ب) و (خ) و (م)، وليست لائقة أن تُقال لنبيّ.
(¬3) في (ب): في. والأبيات ليست في (م).
(¬4) كذا في (ب) و (خ). والعَزَالي جمع العَزْلاء، وهو مصبّ الماء من القِرْبة ونحوها. يقال: أرسلت السماء عَزَالِيَها، أي: انهمرت المطر.

الصفحة 312