كتاب اللامع الصبيح بشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 8)
الحديث الأول:
(لمناديل) جمع مِنْدِيل: وهو الذي يُحمَل في اليَدِ، مشتقٌّ من النَّدْل، وهو النَّقْل؛ لأنَّه يُنقَل من يدٍ إلى يدٍ، وقيل: النَّدل: الوَسَخ.
وفي ضَرْب المثَل بها إشارةٌ لمنْزلة سَعْدٍ في الجنَّة، وأن أدنى ثِيابه فيها خيرٌ من هذه الجُبَّة؛ لأنَّ المِنْديل أدنى الثِّياب؛ لأنَّهُ وقايةٌ يُنتدل به (¬1) لصَون الثياب عن الوسَخ، ويُمسح بها الأيدي، ويُنفَض بها الغُبار، فهي كقوله تعالى: {بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ} [الرحمن: 54].
ووجْه تخصيص سَعْد: أنَّ الوقت اقتضَى استِمالة قَلْب سعدٍ، أو كان مِنْديلُه من جنْس ذلك الثَّوب لَونًا ونحوَه، أو كان اللَّامِسُون المتعجِّبون من الأنصار، فقال: مِنْديلُ سيِّدكم خيرٌ منها، أو كان سعْدٌ يحبُّ جنْسَ هذا الثَّوب.
وفي "الاستِيعاب": نزَل جبريل في جنازته مُعتَجِرًا بعِمامةٍ من إِستبرق.
(سعيد)؛ أي: ابن أبي عَرُوبة، وصَلَه أحمد، وفي بعضها: (شُعبَة).
(أكُيدر) بضم الهمزة، وفتْح الكاف، وسُكون التَّحتانيّة: هو أكُيْدِر بن عبد الملِك الكِنْدي النَّصراني مَلِك (دُوْمَة) الجَنْدَل، بضم الدَّال وفتحها، الجَنْدَل: مدينةٌ بقُرب تَبوك، في أرض نخلٍ وزرعٍ، لها حِصنٌ
¬__________
(¬1) "به" ليس في الأصل.