كتاب اللامع الصبيح بشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 8)

(فلما رآني قال: عسى الغوير أبؤسًا، كأنه يتهمني، فقال عريفي)، وهذا أبين وأتمّ كلامًا.
(الغُوير) تصغير غار.
(أبؤسًا) هو الداهية، أو جمع بؤس، وأصل المثل: أن ناسًا كانوا في غار فانهار عليهم، أو أتاهم فيه عدو فقتلوهم، فصار مثلًا لكلِّ شيء يخاف أن يأتي منه شر، أو أن ضرب المثل بذلك أنَّه اتهمه أن (¬1) يكون صاحبه، فقال ذلك؛ أي: عسى أن يكون باطن أمرك رديًّا.
قال الجوهري: هذا تكلمتْ به الزَّبَّاء لما تنكب قصير اللخمي بالأحمال الطريق المنهج، وأخذ على الغوير، وهو جمع بأس، وانتصب على أنَّه خبر عسى، والغُوير: ماءٌ لكلب، وخبر عسى وإن كان شرطه أن يكون مضارعًا، فيقدر هنا: يكون أبؤسًا، أو عسى أن يأتي الغُوير بشر ونحوه.
قال الشَّاعر:
فأُبتُ إلى فهمٍ وما كِدْتُ آيِبَا ... وكَمْ مِثْلِها فَارَقْتُها وهِيَ تَصْفِرُ
وقصته: أنَّه وجد منبوذًا، فجاء به إلى عُمر، فقال: ما حملك على أخذ هذه النسمة؟ فقال: وجدتها ضائعة، فقال: عريفه: يَا أمير المُؤْمنين؛ إنه رجل صالح، فقال: كذلك؟ قال: نعم، فقال: أذهب فهو حر ولك ولاؤه، وعلينا نفقته.
¬__________
(¬1) في الأصل"أنَّه"، والمثبت من "ف" و "ت".

الصفحة 207