كتاب المجتبى (المعروف بالسنن الصغرى) للنسائي - ط التأصيل (اسم الجزء: 8)

11- باب تَأْوِيلُ قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ:
{وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الكَافِرُونَ}.
5444- أَخبَرَنا الحُسَيْنُ بنُ حُرَيْثٍ، قَالَ: أَخبرنا الفَضْلُ بنُ مُوسَى، عَن سُفيَانَ بْنِ سَعيدٍ، عَن عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَن سَعيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَتْ مُلُوكٌ بَعْدَ عِيسَى بَدَّلُوا التَّوْرَاةَ وَالإِنْجِيلَ، وَكَانَ فِيهِمْ مُؤْمِنُونَ يَقْرَؤُونَ التَّوْرَاةَ, قِيلَ لِمُلُوكِهِمْ: مَا نَجِدُ شَتْمًا أَشَدَّ مِنْ شَتْمٍ يَشْتِمُونَا هَؤُلاَءِ، إِنَّهُمْ يَقْرَؤُونَ: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الكَافِرُونَ}، وَهَؤُلاَءِ الآيَاتُ مَعَ مَا يَعِيبُونَّا بِهِ فِي أَعْمَالِنَا فِي قِرَاءَتِهِمْ، فَادْعُهُمْ فَلْيَقْرَؤُوا كَمَا نَقْرَأُ، وَلْيُؤْمِنُوا كَمَا آمَنَّا، فَدَعَاهُمْ، فَجَمَعَهُمْ، وَعَرَضَ عَلَيهِمُ القَتْلَ، أَوْ يَتْرُكُوا قِرَاءَةَ التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ، إِلاَّ مَا بَدَّلُوا مِنْهَا، فَقَالُوا: مَا تُرِيدُونَ إِلَى ذَلِكَ، دَعُونَا، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ: ابنُوا لَنَا أُسْطُوَانَةً ثُمَّ ارْفَعُونَا إِلَيْهَا، ثُمَّ اعْطُونَا شَيْئًا نَرْفَعُ بِهِ طَعَامَنَا وَشَرَابَنَا، فَلاَ نَرِدُ عَلَيْكُمْ، وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: دَعُونَا نَسِيحُ فِي الأَرْضِ، وَنَهِيمُ وَنَشْرَبُ كَمَا تَشْرَبُ الوَحْشُ، فَإِنْ قَدَرْتُمْ عَلَيْنَا فِي أَرْضِكُمْ فَاقْتُلُونَا,

الصفحة 292