كتاب المجتبى (المعروف بالسنن الصغرى) للنسائي - ط التأصيل (اسم الجزء: 8)

وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ: ابنُوا لَنَا دُورًا فِي الفَيَافِي، وَنَحْتَفِرُ الآبَارَ، وَنَحْتَرِثُ البُقُولَ فَلاَ نَرِدُ عَلَيْكُمْ، وَلاَ نَمُرُّ بِكُمْ، وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنَ القَبَائِلِ إِلاَّ وَلَهُ حَمِيمٌ فِيهِمْ، قَالَ: فَفَعَلُوا ذَلِكَ، فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيهِمْ إِلاَّ ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا}، وَالآخَرُونَ قَالُوا: نَتَعَبَّدُ كَمَا تَعَبَّدَ فُلاَنٌ، وَنَسِيحُ كَمَا سَاحَ فُلاَنٌ، وَنَتَّخِذُ دُورًا كَمَا اتَّخَذَ فُلاَنٌ، وَهُمْ عَلَى شِرْكِهِمْ، لاَ عِلْمَ لَهُمْ بِإِيمَانِ الَّذِينَ اقْتَدَوْا بِهِ، فَلَمَّا بَعَثَ اللهُ النَّبيَّ صَلى الله عَليه وسَلم، وَلَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ إِلاَّ قَلِيلٌ، انْحَطَّ رَجُلٌ مِنْ صَوْمَعَتِهِ، وَجَاءَ سَائِحٌ مِنْ سِيَاحَتِهِ، وَصَاحِبُ الدَّيْرِ مِنْ دَيْرِهِ، فَآمَنُوا بِهِ، وَصَدَّقُوهُ، قَالَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ} أَجْرَيْنِ بِإِيمَانِهِمْ بِعِيسَى صَلى الله عَليه وسَلم وَبِالتَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ، وَبِإِيمَانِهِمْ بِمُحَمدٍ صَلى الله عَليه وسَلم وَتَصْدِيقِهِمْ، قَالَ: {ويَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ} القُرْآنَ، وَاتِّبَاعَهُمُ النَّبيَّ صَلى الله عَليه وسَلم قَالَ: {لِئَلاَّ يَعْلَمَ أَهْلُ الكِتَابِ} يَتَشَبَّهُونَ بِكُمْ {أَلاَّ يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ} الآيَةَ.

الصفحة 293