كتاب مستخرج أبي عوانة ط الجامعة الإسلامية (اسم الجزء: 8)

باب بيان حظر صوم المرأة تطوعا إلا بإذن زوجها، إذا كان شاهدًا
3161 - ز- كتب إليّ شاذان (¬1)، حدثنا سعد بن الصلت (¬2)، عن الأعمش (¬3)، ح.
-[151]- وحدثنا الدقيقي (¬4)، حدثنا يزيد ين هارون، أخبرنا شريك (¬5)، عن الأعمش، عن أبي صالح (¬6)، عن أبي سعيد الخدري (¬7)، قال: أتت امرأة وزوجها (¬8) رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يختصمان إليه، فقالت المرأة: يا رسول الله! إن زوجي هذا يأتيني وأنا صائمة. قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "لا تصومنّ امرأة تطوعًا إلا بإذن زوجها" (¬9). هذا لفظ شاذان. وأما شريك، فقال: "لا
-[152]- تصومي إلا بإذنه" (¬10).
¬_________
(¬1) إسحاق بن إبراهيم بن عبد الله النهشلي، بفتح النون وسكون الهاء وفتح الشين المعجمة وفي آخرها اللام، نسبة إلى بني نهشل. قال ابن أبي حاتم: صدوق، وذكره ابن حبان في الثقات (8/ 120). (انظر: الجرح والتعديل 2/ 211، الأنساب، 5/ 546، نزهة الألباب، 1/ 1615).
(¬2) جد الذي قبله، أبو أمه، وهو سعد بن الصلت بن برد، أبو الصلت البجلي مولاهم الكوفي قاضي شيراز. ذكره ابن حبان في الثقات (6/ 378)، وقال: ربما أغرب. وقال الذهبي: صالح الحديث، ما علمت لأحد فيه جرحًا. وقال في موضع آخر: كان حافظا. (انظر: سير أعلام النبلاء، 9/ 317 - 318، العبر، 1/ 250).
تنبيه: أشار شعيب الأرنؤوط في تحقيقه على سير أعلام النبلاء (9/ 317)، أن البخاري ذكر هذا الراوي في التاريخ الكبير والصغير، وأنه وقع فيهما "سعيد" بدل "سعد"، وهو كما قال، إلا أن الذي ترجم له البخاري وسماه سعيد بن الصلت متقدم على هذا، فإن ذاك سمع ابن عباس كما ذكر البخاري في التاريخ الكبير (3/ 483).
ووقع في الثقات لابن حبان (8/ 120)، في ترجمة شاذان أنه روى عن جده سعيد بن الصلت، وهو تصحيف، وقد ذكره على الصواب لما ترجم له. (انظر: الثقات، 6/ 378).
(¬3) سليمان بن مهران الأسدي.
(¬4) محمد بن عبد الملك بن مروان، أبو جعفر الواسطي.
(¬5) هو ابن عبد الله بن الحارث النخعي، أبو عبد الله الكوفي، القاضي.
(¬6) ذكوان السمان المدني.
(¬7) سعد بن مالك بن سنان.
(¬8) سيأتي في الحديث الذي بعده أنهما صفوان بن المعطل وزوجته.
(¬9) هذا الحديث يعتبر من الزوائد، إذ لم يخرجه الإمام مسلم. وقد أخرجه الدارمي (السنن، كتاب الصيام، باب النهي عن صوم المرأة تطوعا إلا بإذن زوجها، 2/ 12)، عن يزيد بن هارون بدون ذكر قصة المجيء، ولم أر من أخرج الحديث من طريق شاذان. وأخرجه أبو داود (كتاب الصوم، باب المرأة تصوم بغير إذن زوجها، 2/ 827 /2459)، وابن ماجه (كتاب الصيام، باب المرأة تصوم بغير إذن زوجها، 1/ 560 / 1762)، والإمام أحمد (المسند، 3/ 80، 84)، وأبو يعلى (المسند، 2/ 11/ 1033، و 2/ 60/ 1169)، ومن طريقه ابن حبان (الإحسان، 4/ 354/ 1488)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (5/ 286/ 2044)، والحاكم في المستدرك (1/ 436)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (8/ 1/ ق 176 أ)، كلهم من طرق عن الأعمش به، وسيأتي ذكر هذه الطرق كما هي عند المصنف، وفي بعضها ذكر القصة كاملة. =
-[152]- = وقد صحح الحديث على شرط الشيخين الحاكم ووافقه الذهبي (المستدرك، الموضع السابق)، وصحح إسناده الحافظ ابن حجر (الإصابة، 2/ 191)، وقال في تعجيل المنفعة (ص 127): سنده جيد، وفي فتح الباري (8/ 462): رجاله رجال الصحيح. وصححه على شرطهما أيضا الألباني (سلسلة الأحاديث الصحيحة، 1/ 680/ 395)، وشعيب الأرنؤوط (الإحسان، 4/ 355).
وذكر الحافظ ابن حجر أن البزار أعل الحديث بتدليس الأعمش، حيث لم يصرح بالسماع من أبي صالح، وبأنه ليس له أصل، وبمخالفته لحديث عاثشة الثابت في الصحيحين في قصة الإفك أن صفوان قال: "والله ما كشفت كنف أنثى قط"، وذكر أن البخاري مال إلى تضعيفه أيضا بهذه المخالفة. ثم أجاب بما حاصله أن الأعمش صرح بالتحديث عند ابن سعد (ولم أجده في المطبوع من الطبقات)، وبأن أبا داود ذكر إسنادا متابعا لإسناد القصة، وبأن النفي المذكور في حديث عائشة محمول على ما قبل القصة، ولا مانع أن يتزوج بعد ذلك، وقال بمثل هذا الأخير ابن القيم. (انظر: التاريخ الصغير، 1/ 43، تهذيب سنن أبي داود، 3/ 336، فتح الباري، 8/ 462، الإصابة في تمييز الصحابة، 2/ 191).
(¬10) انظر: سنن الدارمي، الموضع السابق.

الصفحة 150