كتاب مستخرج أبي عوانة ط الجامعة الإسلامية (اسم الجزء: 8)
3244 - ز- حدثني أبو يحيى عبد الله بن أحمد بن أبي مَسَرَّة، حدثنا عبد الحميد بن غزوان البصري (¬1)، حدثنا أبو عوانة (¬2)، عن موسى بن أبي عائشة،
-[215]- عن مجاهد (¬3)، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "ما من أيام أعظم عند الله، ولا العمل فيهن أحب إلى الله، من هذه الأيام. فأكثروا فيها من التهليل والتحميد، يعني أيام العشر (¬4) ".
¬_________
(¬1) القيسي، أبو عمر الفراء. قال عنه أبو حاتم: شيخ، وذكره ابن حبان في الثقات (8/ 398، الجرح والتعديل، 6/ 17).
(¬2) وضاح اليشكري.
(¬3) ابن جبر المكي المخزومي مولاهم.
(¬4) هذا أيضا من الزوائد، وقد أخرجه أبو القاسم الأصبهاني في الترغيب والترهيب (1/ 246 / 367)، من طريق ابن أبي مسرة به. والحديث بهذا الإسناد يعتبر شاذا، فإن عفان -وهو ابن مسلم الصفار- وعمرو بن عون، وكلاهما ثقة ثبت، خالفا عبد الحميد بن غزوان، فروياه عن أبي عوانة، عن يزيد بن أبي زياد، عن مجاهد، عن ابن عمر، وهو أولى بالصواب من قول عبد الحميد: عن أبي عوانة، عن موسى بن أبي عائشة. وحديث عفان عند أحمد (المسند، 2/ 75، 131 - 132)، والبيهقي (الجامع لشعب الإيمان، 7/ 338 /3474)، وحديث عمرو بن عون عند عبد بن حميد (المنتخب من المسند، 257/ 807).
ويزيد بن أبي زياد كما قال الحافظ، ضعيف كبر فتغير وصار يتلقن، وقال البرديجي: وفي سماعه من مجاهد نظر (تقريب التهذيب، 601، تهذيب التهذيب، 11/ 331). وقد اضطرب في رواية هذا الحديث، فمرة رواه عن مجاهد، عن ابن عمر، كما تقدم من طريق عمرو، وعفان، عن أبي عوانة عنه، وكما أخرجه ابن أبي حاتم في العلل (2/ 167/ 1992) من طريق محمد بن فضيل عنه، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (7/ 417/ 2971)، والبيهقي (الجامع لشعب الإيمان، 7/ 339/ 3475)، كلاهما من طريق مسعود بن سعد، عنه. ومرة رواه عن مجاهد، عن ابن عباس، كما أخرجه ابن أبي حاتم (الموضع السابق)، والطبراني (المعجم الكبير، 11/ 83/ 11116). ومرة رواه عن مجاهد مرسلا، كما أخرجه ابن جرير في التفسير (30/ 169). وقد رجح أبو زرعة طريق التي فيها ذكر ابن عباس، بناءا على أن =
-[216]- = راوييها عن يزيد، وهما خالد الطحان، وعبد الله بن إدريس، أحفظ في حديثه من محمد بن فضيل، الذي روى طريق التي فيها ذكر ابن عمر، لكن مع ابن فضيل أبو عوانة، ومسعود بن سعد، وكلاهما ثقة، وأبو عوانة أقدم من خالد، وابن إدريس. فالأولى، والعلم عند الله، أن يكون الحمل فيه على يزيد، وأنه هو الذي اضطرب في الحديث. وعلى أي حال الحديث ضعيف جدا من رواية المصنف من أجل المخالفة، وضعيف من طريق يزيد بن أبي زياد للاضطراب، لكن المتن صحيح، إلا قوله: "فأكثرو فيها من التهليل والتحميد"، فهو مما تفردت به هذه الرواية. والله أعلم.