كتاب مستخرج أبي عوانة ط الجامعة الإسلامية (اسم الجزء: 8)

باب ذكر الخبر المبين أن أحبَّ الصيام إلي الله عز وجل صيام داود، صلوات الله عليه (¬1) صوم يوم وإفطار يوم، وأفضله (¬2)
¬_________
(¬1) في (م): عليه السلام.
(¬2) بالنصب والرفع فيه، على العطف على (أحب)، أو على أنه مبتدأ محذوف خبره، دل عليه خبر أنّ. وكتب ناسخ نسخة (م) هذه الكلمة معترضة بين سطري الترجمة استدراكًا منه لسقطها عنده أولا، وقد وردت في ل كما أثبت. والفصل بين اسم إن وأخواتها والمعطوف عليه، بخبرها سائغ في اللغة ووارد في التنزيل. قال تعالي: {أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ} [التوبة: 3]. (انظر: شرح التصريح على التوضيح، 1/ 227).
3252 - حدثنا الصاغاني (¬1)، أخبرنا روح (¬2)، حدثنا ابن جريج (¬3)، قال: سمعت عطاء (¬4)، أن أبا العباس الشاعر (¬5)، أخبره أنه سمع عبد الله بن عمرو يقول: بلغ النبي -صلى الله عليه وسلم- أني أصوم أسرد (¬6)، وأصلي الليل، فإما أرسل إليّ، وإما لقيته، فقال: "ألم أخبر أنك تصوم
-[224]- ولا تفطر، وتصلي؟ فلا تفعل (¬7)، فإن لعينك حظًّا، ولنفسك حظًّا. فصم وأفطر، وصل ونم، وصم من كل عشرة يوما ولك أجر تسعة". (¬8)، قال: إني أجدني أقوى لذلك. قال: "فصم صيام داود. قال: فكيف كان داود يصوم؟ يا نبي الله. قال: "كان يصوم يوما، ويفطر يوما، ولا يفر إذا لاقى". قال: فمن لي بهذا؟ يا نبي الله، قال عطاء: فلا أدري كيف ذكر صيام الأبد، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "لا صام من صام الأبد (¬9) ".
¬_________
(¬1) محمد بن إسحاق بن جعفر.
(¬2) ابن عبادة.
(¬3) عبد الملك بن عبد العزيز.
(¬4) ابن أبي رباح.
(¬5) السائب بن فروخ المكي، الأعمى.
(¬6) كذا في النسختين، وصحيح مسلم، بدون واو العطف.
(¬7) في (م): تعقل، وهو تصحيف، وقد ورد في ل على الصواب، وهو ما أثبت.
(¬8) (م 2/ 127/ب).
(¬9) الحديث تقدم أن أورده المصنف بإسناده وذكر صدره (ح 3148). وذكره هنا بالتصريح بالسماع في جميع السند، بينما أورده في الموضع الأول بالعنعنة. وقد أخرجه البخاري ومسلم كما تقدم. وعند مسلم: "لا صام من صام الأبد" ثلاث مرات، وعند البخاري مرتين. (انظر: صحيح البخاري، كتاب الصوم، باب حق الأهل في الصوم، 4/ 221، صحيح مسلم، كتاب الصيام، باب النهي عن صوم الدهر إلخ، 2/ 815).

الصفحة 223