كتاب مستخرج أبي عوانة ط الجامعة الإسلامية (اسم الجزء: 8)

3267 - حدثناه الدبري، عن عبد الرزاق (¬1)، عن مالك، عن الزهري، عن حميد، أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال مثله.
ووهم سفيان (¬2) فيه، فقال: من صام رمضان (¬3).
¬_________
(¬1) الحديث في مصنفه (4/ 258/ 7720). وفي قول أبي عوانة بمثله تجوز، فإن لفظ حديثه هذا كما في المصنف، إنما هو مثل لفظ حديث رقم (3260).
(¬2) هو ابن عيينة.
(¬3) أخرجه البخاري (كتاب فضل ليلة القدر، باب فضل ليلة القدر، 4/ 255)، عن =
-[235]- = علي بن المديني، عن سفيان، قال: وحفظناه وأيما حفظ من الزهري، فذكره، وزاد: "ومن قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا، غفر له ما تقدم من ذنبه". وقول أبي عوانة: وهم سفيان، لم أره لغيره. نعم، قال ابن عبد البر: ابن عيينة وحده يقول: عن ابن شهاب، عن أبي سلمة "من صام رمضان، ومن قامه ومن قام ليلة القدر"، وفي قوله: وحده تعقب، فقد ذكر البخاري بعد رواية ابن عيينة، أن سليمان بن كثير تابعه عن الزهري. وسليمان بن كثير تُكلم في حديثه عن الزهري، لكن علق له البخاري عن الزهري متابعة، وقال ابن عدي: له أحاديث عن الزهري صالحة (الكامل، 3/ 1136). كما أن ابن عيينة قد توبع متابعة قاصرة عن أبي سلمة، وذلك من رواية يحيى بن أبي كثير، ويحيى بن سعيد الأنصاري، ومحمد بن عمرو بن علقمة، كلهم عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "من صام رمضان ... ". وحديث يحيى بن أبي كثر عند البخاري، ومسلم (صحيح البخاري، كتاب الصوم، باب من صام رمضان إيمانا واحتسابا، 4/ 115، صحيح مسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب الترغيب في قيام رمضان وهو التراويح، 1/ 523 - 524)، وحديث يحيى بن سعيد عند البخاري أيضا (كتاب الإيمان، باب صوم رمضان احتسابا من الإيمان، 1/ 92)، وحديث محمد بن عمرو عند ابن ماجه (كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء في قيام شهر رمضان، 1/ 420 /1326)، وغيره، وعنده: "من صام رمضان وقامه ... "، ورجاله رجال الصحيح.
وقد روي عن ابن عيينة مثل رواية الجماعة عن الزهري. رواه عنه
حامد بن يحيى بن هانئ، أسنده ابن عبد البر في التمهيد (7/ 105). وحامد كما قال ابن حبان، كان ممن أفنى عمره بمجالسة ابن عيينة، وكان من أعلم أهل زمانه بحديثه (الثقات، 8/ 218). ومما يدل على أن الحديث عند ابن عيينة على الوجهين ما ذكره الإمام أحمد في المسند (2/ 204)، بعد رواية الحديث عن ابن عيينة: سمعته =
-[236]- = أربع مرات من سفيان، وقال مرة: "من صام رمضان ... "، وقال مرة: "من قام، ومن قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا، غفر له ما تقدم من ذنبه". ورواه قتيبة بن سعيد، عن ابن عيينة على الوجهين أيضا. أخرجه النسائي في المجتبى (كتاب الصيام، باب ثواب من قام رمضان وصامه إيمانا واحتسابا، 4/ 156 - 157/ 2201، 2202).
ومقتضى صنيع البخاري تصحيح اللفظين عن الزهري، حيث أخرج لفظ الجماعة من طريق مالك، وعقيل عنه، وأخرج اللفظ الآخر عن ابن عيينة، عن الزهري. وبهذا يتبين أن في قول أبي عوانة: "وهم سفيان" نظرًا. والله أعلم.

الصفحة 234