كتاب مستخرج أبي عوانة ط الجامعة الإسلامية (اسم الجزء: 8)

باب ذكر الخبر المعارض لخبر علقمة عن عائشة في إيثار أيام من بين الأيام بالعمل، المبين أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يجتهد في العشر الأواخر من رمضان ما لا يجتهد في غيرها من الأيام، الدال على أنه -صلى الله عليه وسلم- ربما طول في هذه الركعات المعلومات التي كان يصليها بالليل، وربما قصّر بطولها في الليلة التي كان يحييها، ويُقصِّرها في الليلة التي يقوم بعضها، إذ النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يكن يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدي عشرة ركعة
3275 - حدثنا سَعْدان بن نصر (¬1)، وشعيب بن عمرو (¬2)، قالا: حدثنا سفيان بن عيينة، عن أبي يَعْفُور (¬3)، عن مسلم (¬4)، عن مسروق، عن عائشة، زوج النبي -صلى الله عليه وسلم-، قالت: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا دخل العشر
-[246]- الأواخر من رمضان أيقظ أهله، وأحيى ليله، وشد المِئْزَر (¬5).
¬_________
(¬1) سعدان بن نصر بن منصور الثقفي، أبو عثمان البغدادي.
(¬2) أبو محمد الضبعي.
(¬3) بفتح التحتانية وسكون المهملة بعدها فاء مضمومة وبراء: عبد الرحمن بن عبيد ابن نِسْطاس -بكسر النون وسكون المهملة- الكوفي (تقريب التهذيب، 346، فتح الباري، 4/ 269، المغني في الضبط، 277). ووقع في السنن الكبرى للبيهقي (4/ 313): أبي يعقوب، وهو خطأ.
(¬4) ابن صبيح، بالتصغير، الهمداني، أبو الضحى الكوفي، مشهور بكنيته.
(¬5) المئزر هو الإزار، وفي قوله: شد المئزر، تأويلان، الأول: هو كناية عن البعد عن النساء، كما قال الشاعر:
قوم إذا حاربوا شدوا مآزرهم ... عن النساء ولو باتت بأطهار.
الثاني: أنه كناية عن الشدة في العمل والعبادة (مشارق الأنوار، 1/ 29). ويؤيد التأويل الثاني ما ورد في بعض طرق الحديث: "كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا بقى العشر شد مئزره، واعتزل أهله" (المسند، 6/ 66)، فعطف اعتزال الأهل على شد المئزر، والأصل في العطف أن يقتضي المغايرة.
والحديث رواه مسلم عن إسحاق بن إبراهيم، وابن أبي عمر، عن ابن عيينة به (كتاب الإعتكاف، باب الاجتهاد في العشر الأواخر من شهر رمضان، 2/ 832)، وزاد: "وجدَّ"، وقد نبه ابن حبان على أن سفيان ذكر اللفظ مرة في الحديث (الإحسان، 2/ 26/ 321).
ورواه البخاري عن علي بن المديني، عن ابن عيينة بمثل لفظ المصنف (كتاب فضل ليلة القدر، باب العمل في العشر الأواخر من رمضان، 4/ 269).

الصفحة 245